نُسِبَت الحركة الشبابية الواسعة التي عُرِفت باسم (الربيع العربي) وكادت تعمّ العالم العربي أجمع، إلى قدرة هؤلاء الشباب على استخدام واستثمار واستغلال الإمكانات الهائلة التي يُتيحها الفضاء الرقمي (أو الثورة الرقمية). فبمَ كان الشباب العربي يهتمّ على الإنترنت أو الفضاء الرقمي في العام 2010؟، أول كتاب علمي شامل يتصدّى للسؤال ويُجيب عليه بدراسة علمية رصينة وجادة هو الكتاب الصادر عن (مؤسسة الفكر العربي) في سلسلة كتبها الشهرية (معارف) وهو يحمل عنوان (قضايا الشباب العربي في الفضاء الرقمي في العام 2010). يقع الكتاب الذي شارك في أبحاثه فريق من المختصين تحت إشراف خبيرَي المعلوماتية: جمال غيطاس، رئيس تحرير مجلة (لغة العصر) التي تصدر في القاهرة، وخالد الغمري أستاذ اللغويات الحاسوبية في جامعة عين شمس، يقع في 330 صفحة، وهو من القطع الوسط، حافلٌ بالجداول والرسوم البيانية لإيضاح النتائج الإحصائية والاستقصائية والتحليلية التي وصل إليها فريق البحث.

إذ تشغل تلك الجداول والرسوم البيانية ثلث حجم الكتاب (100 صفحة تقريباً)، فيما توزّع الثلثان الآخران من الكتاب على 7 فصول، تبحث (منهجية جلب البيانات وبنيتها وتحليلها) و(القضايا التي أثارها الشباب العربي في العام 2010 عبر الفضاء التفاعلي الرقمي العربي) وقضايا الأدب والثقافة والفكر واتفاقيات السلام وإسرائيل وحقوق الإنسان والإرهاب والتطرّف والأزمات العالمية والإعلام وحرية التعبير وفلسطين. ويعدّد الكتاب الثنائيات التالية: ثنائية الحركة في الفضاء الرقمي والحركة المرتبطة بها في الواقع الفعلي، أي حركة الشارع العربي؛ ثنائية قضايا المقدمة وقضايا المؤخرة، أو (فقه الأولويات في القضايا المُثارة) ثنائية الانتشار الظاهري والانتشار الفعلي؛ ثنائية الشأن العام والشأن الخاص؛ ثنائية التناول العميق والتناول السطحي، أو الأفقي والعامودي.

 

 

؛ ثنائية التبعية والندّيّة (بين من يكتبون ومن يقرأون)؛ ثنائية الوجوه المتعددة والوجه الواحد للجمهور؛ ثنائية العلانية والتخفّي في تناول القضايا؛ ثنائية التوافق والخلل الجغرافي في محتوى القضايا؛ ثنائية الكر والفر بين الرجل والمرأة.