يُطلّ الشاعر الفلسطيني سميح القاسم في مجموعته الصادرة أخيراً (كولاج 3) حاملاً إلى قرائه عالماً أَلِفوا كثيراً منه عند الشاعر.. ولكنه يضيف إلى ما أَلِفوه هم أشياء أَلِفها هو بفعل العمر والأحداث المؤلمة.

يتحدث سميح القاسم عن الآلام النفسية والجسدية، وعن الوطن والعمر والمرض والحب، وعن أمور أخرى يحولها إلى مقاطع شعرية، تتألف كل منها من عدد من الأبيات، تراوح بين الشعر الحديث متعدد القوافي والوزن، وبين انعدام القافية أحياناً، وبين قصائد نُظمت وفقاً للنمط الكلاسيكي، وزناً وقافية ودوياً، وإن يكن هنا دوياً حزيناً في أغلبه، وقد جاءت المجموعة في 85 صفحة متوسطة القطع، وصدرت عن (المؤسسة العربية للدراسات والنشر)، وعن (مكتبة كل شيء).

 القصيدة الأولى التي يستهل الشاعر بها مجموعته حملت عنوان، (كولاج 3 (أ))، وفيها يقول (الطريق طريقي/ ولابد لي من طريق/ بين نارين/ نار العدو/ ونار الصديق!). ويعود فيتحول إلى غنائية حزينة كلاسيكية النمط فيقول: «سطوت على أناشيدي وداري ولم تطفئ دمي ولهيب ناري/ تشيد من رماد الحزن جسماً وروحك لا تكف عن انهيار/ وما تعلي يؤول إلى سقوط وما تبني يحول إلى دمار». وفي قصيدة قرب نهاية المجموعة يقول «تفاهمت يوماً مع اليأس. قلت/ سأعطيك لو شئت حزني.