لا يزال الفن الباكستاني منطقة مجهولة لدى المشاهد العربي سواء في الإمارات أو في البلدان العربية الأخرى. تكاد تكون المعارض المكرسة للفن الباكستاني قليلة إذا لم تكن نادرة، وتبقى تجارب الرسامين الباكستانيين رائدة في العالم من حيث رؤيتها للتراث والحداثة، مع المحافظة على هويتها، بل وحققت قفزة نوعية في معارض أقيمت في لندن ونيويورك وباريس.
توجهات وتيارات
يعكس المعرض الحالي توجهات الفن الباكستاني وتياراته المختلة وعبر حقب مختلفة حيث يرسم الرسام أ.ك. أريف الطبيعة من خلال تقديسه لما فيها من عناصر إنسانية، وجماليات وألوان. فيما يؤكد الفنان أمجد حسين بأنه يرسم لكي أشارك لحظات السلام والسكينة مع الآخرين. أما الرسام عرفان رحمن، فهو يركز على الفضاء والبيئة من خلال رؤيته للطبيعة. ويظهر خالد اقبال كرسام شهير للمناظر الطبيعية بامتياز. والرسام منور محي الدين، الذي اشتهر بالتصميم والغرافيك، ويرسم (حدائق لورنس) في لاهور. وتتميز لوحاته بالظلال والضياء والألوان. وتتحول الطبيعة إلى وسيلة للمراقبة والتأمل في لوحات نجمول حسن نجمي. فيما تسعى الرسالة نتالي طارق إلى سبر أغوار الطبيعة باعتبارها عملاً ابداعياً.
ويهيمن الحرف العربي والآيات القرآنية على عدد من الفنانين الباكستانيين أمثال: احسان نقبي الذي يرسم الحرف العربي على السيراميك. وكذلك عريف خان الذي يعطي القيمة للحرف العربي كطاقة ابداعية، تمنح البهجة والعاطفة. وهي في نظره قوة داخلية. الرسام جمشيد قيصر يجسد المشار والأحاسيس الداخلية في طرق مختلفة. اللون بالنسبة له مزاج حيث تتناثر الحروف العربية في لوحاته، وتأخذ أشكالاً بارعة في تكوين اللوحة. مسرّات عريف فنان وتستخدم الخط الكوفي بضربات فرشاة الرسم في لوحاتها الزيتية والمائية. والرسام أمير كمال يركز على الخط العربي كتراث اسلامي من خلال استخدام أوراق الذهب. فيما يقوم الرسام أمجد بات بالتركيز على الأبيات الشعرية، مع استخدام الأوراق الفضية والذهبية، كجماليات في لوحاته. الرسام سيماب طارق، فيعطي الحروف العربية زخماً جديداً للحياة.
المرأة حاضرة
بالإضافة على الطبيعة والحرف العربي، تتطرق لوحات الرسامين الآخرين إلى المرأة، وتجسيداتها، وتراث الفن المعماري التقليدي. وتذهب الرسامة هاجري منصور إلى التراث الباكستاني لكي تنهل منه في لوحاتها. ويركز الرسام اقبال حسين على رسم النساء في سوق اللؤلؤ والجواهر. والرسام مشكور رضا، يرسم الخيول. وبعض الفنانين الآخرين يتبعون المدارس الغربية الحديثة مثل الرسام منصور راهي الذي يعتبّر عن (التعبيرية التكعيبية) . وأوضح جميل أحمد المدير العام لـ (هاميل آرت غاليري) عن السبب في عدم العثور على معارض مخصصة للفن الباكستاني، فأجاب: (نقوم الآن، وكما ترى، بتقديم 66 فناناً باكستانياً، يعرضون للمرة الأولى في دبي، عاصمة الفن التشكيلي في الشرق لأوسط. وهذا جزء من تعريفنا المتواضع لفن الرسم الباكستاني. مشيرا الى أن هذا المعرض الذي يستمر حتى نهاية الشهر للتعريف بالفن الباكستاني، الواسع الأرجاء.
