قال الروائي الليبي إبراهيم الكوني: أن كل إبداع عبر التاريخ كان يحدث في عالم متغير، فمن هو الذي أبدع عملًا حقيقياً في ظل سكون الزمن. جاء هذا في مستهل محاضرته «السرد العربي في عالم متغير»، والتي أقيمت مساء أول من أمس، في مجلس الحوار. وأدارها الإعلامي خالد عمر، مشيراً: تشمل قائمة مؤلفات الكوني ستين عنواناً، منها التبر، المجوس، الدمية وقد ترجمت أعماله إلى أكثر من أربعين لغة.

 

الإبداع يرصد التغيرات:

أشار الكوني: أقدم إبداع عبر التاريخ كان الإلياذة، وكانت في عالم متغير عن حرب طروادة، هذه الحرب التي اعتبرت أسطورية، إلى أن جاء شليمن باحثاً في العالم، واكتشف حقيقتها.

وأضاف: المعروف أننا لا نحن إلى شيء في دنيانا كما نحن إلى التغيير، والدليل آدم عندما خرج من الجنة، خرج رغبة بالتغيير عندما أكل التفاحة التي حرمت عليه، ولو ترجمنا الحنين إلى التغيير لوجدنا أنه الحنين إلى الحرية بمعناها الوجودي، في هذا الوعي تكتسب الصبغة الوجودية، كأن نقول السرد العربي في ظل عالم متغير، لأن الأدب هو رصد روح التغيير للإنسان، وما يترتب عليه من دراما.

إلا أن الكوني أكد في ذات الوقت: أن التغيير تراجيدي، والدليل هو الثورات العربية، والثورات أن يحلم الإنسان بالفردوس، ولم يحدث أن أتت ثورة بالعالم كله بالفردوس، فالثورات مخيبة للآمال، لا تجلب الخلاص الذي نتوقعه، ولا تجلب السعادة، ولا الحقيقة، إنها في الواقع نوع من التغيير من سيىء إلى أسوأ، لكنه الحنين إلى التغيير، إنها طبيعة تراجيدية، إنها الخروج من الفردوس.

 

من التغيير إلى الدراما:

أشار إبراهيم الكوني: أن المبدع شاهد عيان على التغيير المخيب للآمال، ومترجم لهذا الحنين التراجيدي للتغيير، وفي مؤتمر للأدب الأفريقي في جنوب أفريقيا، قدمت ورقة عمل بالمشاركة مع الروائي بهاء طاهر بعنوان متى يتحول الربيع العربي إلى صيف فكل ما نراه مخيباً للآمال، وهذه البداية ولا نعرف إلى أين المسار، ولا نعتقد أننا غيرنا نظام سياسي، بنظام طغياني آخر، ولا أعتقد أننا دفعنا هذه الدماء السخية، في سبيل الحصول على أباطيل.

وأوضح: الأدب هو الاصطياد بالماء العكر، وهذا هو الماء العكر. فالأدب شاهد عيان ليس كتغيير بواقع إنما كحنين وجودي للتغيير، والتراجيديا هي تصادم الرغبة واستحالة تغيير الواقع، والمبدع أيضا شاهد عيان، ويترجم هذا إلى دراما، ولكن ليس بأدب سياسي، أو خطابي فهذا ليس بأدب، إنما تقارير.

وأضاف عمل على الإنسان على الأرض باطل الأباطيل، ومن هذا الموقع الحقيقي عبر التاريخ، يمكن التعبير عن هذه الدراما، فعمل الإنسان على الأرض ما قيل في الكتب السماوية، يدل على درامية لا سعادة لا خلاص لا حقيقة، وأي عمل نعمله على الأرض سيذهب هباء، ومهمتنا كيف نعبر عن ذلك أدبياً ودرامياً، وهو مقياس خلود العمل الأدبي مثل الإلياذة، وجلجامش، ومن استطاع التعبير عن هذه الدراما، فقد كتب أدباً.