يدرك الزائر لدى دخوله معرض (شعر ومثل) الذي افتتح أول من أمس في مرسم مطر بشارع الضيافة، أنه في واحة لينابيع الفن والأدب التي تندفع في تيار المخيلة عبر مجرى بصري واحد ليرتوي ما هو مرئي بالألوان والمنحوتات وما هو غير مرئي بالإحساس، مع الفنانيّن الإماراتي مطر بن لاحج، والأردنية نسرين أبوديل.
عوالم روحية
تبدأ جولة المعرض الذي يستمر حتى أول أبريل المقبل، من واحة لوحات نسرين بالقاعة الأولى، التي تنقل الزائر إلى عوالم من الشفافية الروحية مع تشكيلاتها اللونية والأشعار التي تحتفي بالإنسان والتفاؤل بالحياة. وتتجلى تلك العوالم في حيوية وصفاء ألوان أعمالها التي استلهمتها من كونية الشعر كما في قصائد (جبران خليل جبران) والحكم، عبر التكوين الدائري بإحساس الرخام أو المرمر، وبتماذج لوني يتماهى مع عذوبة الكلمة والمعنى.
لينتقل الزائر إلى حالة من الزهد والصوفية في لوحاتها المتقشفة في بياض اللون والتكوين البسيط كما في (كن جميلاً ترى الوجود جميلاً)، حيث تبعث الخطوط والوسائط المتداخلة في تركيب اللوحة التي تعتمد على مادة الأكريليك الشفافة ومادة (ريزن) المعالجة، حالة من السكينة في نفس المتلقى.
ويُحسب لمطر قدرته على تطويع المعدن واستغلال خامته في تجليات إبداعه من الإطار المعدني للوحاته الضخمة، الذي كسر حدته معتمداً على تقنيتين في آن واحد، أولها نقش الأقوال على مساحته أو الزخارف الإسلامية التي تشكلت من تفريغ سطوحه، وثانيها تناغمه مع أرضية اللوحة التي اعتمد فيها على الرمل الرخامي الخشن بملمسه القريب بتموجاته من طبيعة الأرض الصحراوية.
تحديات التكوين
كما تستوقف الزائر في واحته المنحوتتين، (عامود المثّال) التي امتشقت فضاء القاعة عمودياً كجذع نخلة سامقة بارتفاع 3 أمتار وعرض 25 سم، لينحت جذعها المربع الخشبي في جزء منه والمعدني في الجزء الآخر، بتفريغ سطحه عبر كلمات من الأقوال والمأثورات الشعبية. أما عمله (أمواج وسرعة) الأفقي بطول 140 سم وعرض 100 وارتفاع 70 سم، فيتجلى فيه إبداع تكوينه في الأحصنة التي تسابق الريح، والتي تكاد تقفز من مكانها لتتابع جريها.
يُذكر أن مطر رسخ مكانته كنحات من خلال العديد من الأعمال التي تجاوز فيها نفسه، وأبرزها عمل (لغة تنعي نفسها) الذي يعرض حالياً في متحف الشارقة للفنون.

