عبد الرضا السجواني أديب إماراتي وعضو مؤسس لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات، أطلعنا وبصوت مثقل بهم تطوير القصة القصيرة في الإمارات. إنه يستثمر عناصر القصة ومبادئها وبعدها الإنساني لإحياء القيم المتجذرة في الحضارة العربية والمحلية المعرضة للانسلاخ الجذري من مجتمعنا، بسبب عولمة الحياة الاجتماعية المعاصرة.
و أنه يملك نحو 7 مخطوطات تتنفس الغبار على الأدراج المنسية. لا يريد نشر هذه المخطوطات، بسبب إحساسه بالإحباط للعزوف عن قراءة القصة القصيرة وفقدان فكرة التسويق الثقافي.
لقاؤنا مع السجواني اتسم بالهدوء، تشاركنا مع أبرز إصداراته وهي المجموعة القصصية العاشرة بعنوان "قلوب من ذهب" للكبار ومجموعة قصصية للطفل بعنوان: البيت العظيم، والحطاب وحيوانات الغابة، والفلاح الخير، والذي تولى المجلس الأعلى للطفولة نشرها. وكانت إصداراته مقدمة لحديثنا حول الطفل وأهمية تعزيز أفكاره بمناهج القيم المفقودة في خضم الحياة السريعة. ولد السجواني في أقدم الأحياء الإماراتية وهي "المريجة" في إمارة الشارقة عام 1957، معاصرا جميع التغيرات في المنطقة. حين تجمع الذاكرة وتتمعن في ممارسة الطفل منذ استيقاظه في الصباح الباكر وصولا إلى فترة نومه في المساء" أطفالنا غير مهتمين بالشأن العام للمجتمع ومستوى ثقافتهم اليومية سواء في المدرسة أو الشارع، وأحاول عبر القصة القصيرة إحياء القيمة الفكرية لحياة الطفل".
تساؤل
أين ذهبت معايير القصة القصيرة، وأين عناصرها الأساسية؟ سؤال وجهه السجواني لنا حاملا شجن الحوار باتجاه رغبته الشديدة في البحث عن إجابة. وأشار السجواني إلى أن تحقيق عناصر القصة الخالدة هي المعيار الأول لكتابتها، وأضاف: " ظهرت مئات القصص القصيرة العربية والمحلية، ولكن مواضيعها مستهلكة، وفنيتاها تكاد تكون مفقودة، ولا تثير أسئلة جدلية ".
قراءة
وأوضح انه كان يقرأ في فترات السبعينيات للأديب محمد عبدالملك، وأبرزها " موت صاحب العربة " و " نحن نحب الشمس "، ولازال محتواها الفكري مؤثرا عليه إلى اليوم. ولفت السجواني أن حضور اللغة الشاعرية جميل في القصة القصيرة، ولكن الإسهاب في استخدامها ساهم في غياب العناصر الرئيسية للقصة.
ابتعد السجواني كل البعد عن العمل النقابي، أوالمشاركة في الأعمال التطوعية الثقافية، مفسرا عزوفه أنها تشغل الأديب عن مهمته الرئيسية وهو الإنتاج الأدبي. وحول عمله في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، أوضح السجواني أنه كان يهدف منذ تأسيسه على أرشفة وتوثيق مجالي القصة والشعر ومنها ما أصدره الاتحاد تحت عنوان: "كلنا نحب البحر" و "قصائد من الإمارات".
تمتلك المؤسسات الثقافية الإماراتية حجما كبيرا من الإصدارات الأدبية المكدسة في مخازنها، حيث لا تستثمر ضمن خطة تسويقية تحقق انتشارها أو المساهمة في جعلها تُقرأ. واعتبر السجواني أنها مسؤولية وطنية بعيده عن اهتمامات الإدارات الثقافية في الكيفية العلمية لترويج الإصدارات الإماراتية.
هل يجب أن يكتب مؤلف القصة القصيرة الرواية؟
سؤال يرى السجواني أنه يتصدر النقاشات العامة على الساحة الثقافية، معتبرا أن توجه أغلب كتاب القصة للرواية، فعل قريب من ترف الكتابة بعيدا عن المعايشة الفعلية لما تعنيه الرواية. ثم تساءل: ماذا يعني أن يبقى كاتب القصة القصيرة متمسكا بهذا الجنس من الأدب، منطلقا من بيئتــه ومتوجهـــا به للقــارئ؟
