قال الفنان العربي دريد لحام في لقائه بجمهوره، مساء أمس، ضمن فعاليات أيام الشارقة المسرحية، إن سوريا وطن الجميع، ومطالبون جميعاً بالمحافظة عليها. وأضاف: لم يختر أحد منا طائفته، ولدنا بها، وهي إرادة الخالق، ومن يعترض عليها فهو يعترض على حكم الله.

وطالبت إحدى الحاضرات الفنان دريد لحام، وبما يملك من شهرة، أن يتدخل ليوقف حمام الدم جراء ما يحدث في سوريا. ورد دريد: بأنه لم يعد يمتلك كلمة ولا رأياً، وقال: في بداية الأزمة قلنا ملاحظة تتعلق بموقف سياسي، فوضعونا في القائمة السوداء، وفيما بعد قلنا ملاحظة على الطرف المقابل، فوضعنا هذا الطرف أيضاً في القائمة السوداء، هؤلاء رفضونا وهؤلاء رفضونا، ونحن في الأصل لا نبحث إلا عن سلامة الوطن، الوطن أم، وأم الجميع، ولا أحد يقبل أن يجرح وطنه، أو أن يتعرض للأذى.

كان اللقاء مليئاً بالعفوية، والقفشات اللماحة، مليئاً بالدموع والشجن أيضاً، حيث نظم اللقاء في قاعة المحاضرات بقصر الثقافة، قدم خلاله دريد شهادته حول مسيرته الفنية التي امتدت لأكثر من نصف قرن. وتحدث كذلك عن علاقته بعائلته، وعن تفرغه للعمل مع الأطفال، وبصورة استثنائية أيضاً، استقطع جزءاً كبيراً من وقت اللقاء للحديث عن أمه التي مازال يعلق وصيتها في مكتبه، وعن إخوانه التسعة، وعن أبنائه وأحفاده.

وإذا كانت شخصية «غوار الطوشة» التي تعلق بها الملايين من المشاهدين في العالم العربي، مازالت تبقي ملامحها وقسماتها وشيئاً من روحها على شخصية دريد لحام الى الآن، إلا ان هناك العديد من الشخصيات التي مازالت تفرض حضورها عليه، ومنها «عبد الودود» التي جسدها في فيلمه الشهير «الحدود»، وشخصية «أبو الهنا» التي ابتكرها في مسلسله التلفزيوني الشهير. وشخصيته في مسرحية «ضيعة تشرين» ومسرحية «غربة».

 

الشخصية العربية

في حديثه عن هذه الشخصيات قال دريد في شهادته: ان شخصية غوار، هي «كاركتر» شعبي، هو ابن البيئة، لكنها شخصية كاذبة، وهي مجرد موديل، وليست حقيقية، بحكم انها تقدم المواطن الضعيف الذي ينتصر على القوي، وهذا لا يتحقق في الواقع، لكن شخصية «أبو الهنا»، والتي قابلها الناس بكثير من الجفاء، باعتبارها تغييراً عن شخصية غوار التي احبها الناس، بالنسبة لي هذه الشخصية هي الحقيقية، وهي الشخصية الصادقة، فهذه الشخصية مهزومة، كما هو الواقع العربي المهزوم، وكما هي الشخصية العربية التي عانت وتعاني من الانهزام، وأضاف دريد: احببت أبو الهنا، لأنها تعبر عن حقيقة المواطن العربي.

وردا على سؤال حول اسباب توقفه عن العطاء الفني والتمثيل، قال دريد: انا توقفت عن العمل مع الكبار، لكني اواصل العمل مع الأطفال، فأنا اعشقهم وأؤمن انهم الأذكى والأصدق. وأضاف: كنت في السابق أعتقد أن المسرح يستطيع أن يصنع التغيير، وركبت الموجة بحماسة كبيرة، قدمنا «كاسك يا وطن»، و«غربة» و«الحدود»، وبعد هذا الفيلم كنت أعتقد ان الحدود بين الأوطان العربية سوف تزول، وانني سأعبر الى وطني العربي الكبير بلا «فيزا». شعرت بالإحباط فتوقفت. كما تحدث دريد كذلك عن أمه كثيرًا، وغنى أغنية «يامو يا ست الحبايب يامو»، وأدمعت عيناه، حينما غنى معه الجمهور.