كانت دهشة الحضور من وجود ثور ضخم على خشبة المسرح في مسرحية «النطّاح» لمؤلفها ومخرجها عبد الله زيد، كبيرة، ولم يخفِ كثير من المسرحيين خوفهم وتمنّعهم من الجلوس في الصفوف الأمامية، وكانت الخشية أن يثور الثور، وسط حضور أكثر من 300 متفرج، ويقطع حباله ليمارس لعبته المثيرة في المطاردة والنطح، مثلما تفعل الثيران الإسبانية. لكن حكاية «نطّاح» عبد الله زيد، بدأت قبل أسبوعين تقريباً من انطلاقة أيام الشارقة المسرحية، حينما شاهدت لجنة اختيار العروض برئاسة المسرحي ناجي الحاي، بروفة على العرض في مدينة دبا الحصن، فقررت في تقريرها أن يلغي المخرج حضور الثور الحقيقي فوق خشبة المسرح، وأن تتم معالجة الحضور، بأسلوب فني، وذلك من باب خطر وجود الحيوانات على خشبة المسرح، وكان القرار صعباً على المخرج الذي وجد أن ذلك سيؤثر في العرض المسرحي، بغياب كثير من مفارقات حضور هذا الثور العملاق.

 وازداد قلق عبد الله زيد حينما سمع أن اللجنة العليا لمهرجان أيام الشارقة المسرحية، وافقت على تقرير اللجنة، ووجهت خطاباً بضرورة إلغاء دور الثور. لكن عبد الله لم يتنازل، وواصل إقناع أعضاء اللجنة العليا واحداً تلو الآخر. وتعهّد لهم بأنه سيتخذ كل الإجراءات لضمان بقاء الثور في مكانه المحدد فوق الخشبة، والذي رسمه له المخرج، وأن الثور سوف يتلزم بالنص كما يلتزم به كبار الفنانين الملتزمين، كما أكد عبد الله زيد للجنة العليا، أنه سيحضر طبيباً بيطرياً سيكون جاهزاً ببندقيته لإطلاق إبرة التخدير، فيما لو تجرأ الثور على ممارسة حقه في الأداء المرتجل.

عبد الله زيد حقق في النهاية، وبعد جهود مضنية في إقناع اللجنة العليا، إرادة الثور في الخروج على خشبة المسرح، وهذا يُعد أول ظهور لحيوان ضخم على خشبة المسرح في الإمارات.