مع عرض مسرحية "الولادة" مساء أول من أمس في الأمسية الثالثة من مهرجان أيام الشارقة المسرحية في دورته الـ22، بدأت تتضح بعض ملامح المنافسة في هذه المسابقة المسرحية السنوية، خاصة وأن هذه المسرحية تعتبر الجزء الثاني من مسرحية "الرهان"، التي عرضت في الدورة السابقة للمهرجان وفازت بجائزة أفضل إخراج وجائزة أفضل إضاءة، رغم الفارق الواضح بين العملين .
"الولادة" لفرقة جمعية حتا للثقافة والفنون والتراث وتأليف وإخراج وسينوغرافيا علي جمال وبطولة محمد اسماعيل وأشواق وعبد الحميد البلوشي، الذين يلعبون أدوار إسماعيل والغريب وشمس على التوالي، وقصتها تواصل حكاية الأخوين قاسم وإسماعيل اللذين يغادران منزلهما المحطم هربا من ويلات الحرب بصحبة عربتهما في "الرهان" ويتراهنان على ألا يفرقهما سوى الموت.
لقاء الغرباء
قبل أن يفترقا يواجهان الغريب الذي تآمر عليهما وزرع الشقاق بينهما وذلك قبل أن يكشف عن وجهه الحقيقي ويضع حدا لرهانهما بعد أن خير إسماعيل بين النجاة والموت، لكن اسماعيل يخسر الرهان ويخسر معه أخيه قاسم الذي يعمد الغريب إلى قتله. لكن إسماعيل خسر نفسه وكرامته وغاص في وحل الندم والعار أيضا، ومن هنا يأتي اسم الجزء الثاني من المسرحية " الولادة"، حيث تضع شمس مولودها شهاب وحيدة في غابة التقت اسماعيل فيها صدفة إثر فرارها من ويلات الحرب أيضا وغرق زوجها في البحر أثناء عملية الهرب، فتشكل تلك الولادة رمزا لاستعادة ما خسره إسماعيل من عزة النفس والكرامة حين يرق قلبه لحال المرأة التي وضعت الطفل أمام عينيه قبل أن تفارق الحياة جراء النزف، وبعد أن كانت خير معين لإسماعيل على قتل الغريب، أي أن اسماعيل يستعيد في "الولادة" ما خسره في الرهان.
جوانب الفرجة
كعادتها، جاءت الندوة التطبيقية التي أعقبت عرض" الولادة" لتستكمل مشوار الفرجة المسرحية وتضيء على جوانب عديدة يصعب ملاحظتها أثناء لحظة الانغماس في الفعل الدرامي، لا سيما وأن هذه المسرحية قد فتحت شهية النقاد والمتابعين والمشاهدين على طرح الأسئلة والمداخلات، التي أغنت العرض كثيرا في هذه الحالة، وركزت على عدد من المسائل الحيوية، حيث رأت بعض المداخلات أنه ليس هناك ضرورة لتقسيم العمل إلى جزئين وأنه كان حري بالمخرج أن يفصل بينهما تماما والبحث عن موضوع جديد مختلف.
الديكور والسينوغرافيا وأداء الممثلين كانت من صلب المداخلات أيضا، حيث تحدث بعض المتداخلين عن أن توظيف هذه العناصر على الخشبة ينطوي على جرعة زائدة تشي بشيء من القسوة التي مارسها المخرج على المممثلين سواء من حيث جعلهم يؤدون أدوارهم في مستنقع مبللين بالماء طوال وقت العرض أو من حيث استخدام الصوت العالي والصراخ طوال وقت العرض أيضا، الأمر الذي اثقل كاهلهم، على حد تعبير أحد النقاد، الذي قال إن الممثلين كانوا بحاجة إلى سيارة إسعاف في نهاية العرض.
حضور السينوغرافيا
كل ذلك الاستغراق في السينوغرافيا والمونولوجات المطولة واستنفار الممثلين والمؤثرات الصوتية أبعد المخرج عن الاشتغال على دواخل الممثلين وحركتهم، على حد تعبير صاحب مداخلة أخرى، حيث ظهرت السينوغرافيا البطل الحقيقي للعمل وافقدته عنصر التصاعد الدرامي للحكاية. وربما من أهم المداخلات التي شهدتها الندوة هي تلك المداخلة التي تحدثت عن ضرورة الهدوء على الخشبة والأهم من ذلك ضرورة استخدام المدارس المسرحية بحساب لا سيما عندما تتداخل التجريبية والتجريدية والطبيعية منها كما في حالة " الولادة".
