اختتمت أمس جلسات الملتقى الفكري المصاحب لفعاليات الدورة الثانية والعشرين من مهرجان أيام الشارقة المسرحية والمقام في فندق هوليدي إن بالشارقة بعنوان "تاريخ الممثل في المسرح العربي"، أعمالها البحثية بمزيد من الجدل النقدي الجاد حول أسلوبية إعداد الممثل في المسرح العربي، وتقاطعت الرؤى بين المشاركين، حول الأصول التي يمتح منها الممثل العربي في أسلوبية أدائه فوق الخشبية وتجسيده للشخصية التي يؤديها، وارتفعت بعض أصوات المسرحيين ناكرة على البحاث العرب في مجال المسرح، تغافلهم عن مواكبة الورش التدريبية والتعاطي مع التجربة، بدلاً من الاتكاء على التنظير النظري، فيما ذهب بعضهم، إلى استهجان التعويل على أساليب ومناهج إعداد الممثل الغربية، والاتكاء عليها، في الوقت الذي يرون فيه، أن الممثل العربي يستمد أداءه وروح الشخصية التي يجسدها من عمقه البيئي والحضاري العربيين.
وطالبت بعض الآراء، بضرورة العمل على توثيق عمل الممثل العربي، ومن ثم دراسته وإخضاعه للأسلبة أو التنميط. بدلاً من أن يسبق النقد الحالة، ليؤطر وينظر للمستقبل دون الاتكاء على معطيات واقع الممثل العربي وواقع تجاربه. وخصوصا أن هناك نماذج عربية لا يمكن الاستهانة بها، أو صرف النظر عنها.
أساليب أدائية
كانت الجلسة الأولى قد بدأت صباح أمس بورقة قدمها المسرحي المغربي الدكتور جميل حمداوي، وأدارها المسرحي المصري الدكتور هناء عبدالفتاح. حيث عرض حمداوي لما سماه "أنواع الممثل في المسرح العربي"، مؤكداً وجود جملة من الأساليب الأدائية، يمكن بواسطتها تفنيد أنماط، أو أنواع في التمثيل العربي، وأن هناك مجموعة من التصورات المسرحية النظرية والإخراجية التي حاولت أن تقدم مفاهيم جديدة حول الممثل، مع رصد فاعليته الديناميكية داخل العرض المسرحي تشخيصاً وتمثيلاً وتفعيلاً، مشيراً إلى أن هذه النظريات انطلقت بغية التأسيس والتأصيل لمسرح عربي حقيقي بعيداً عن القالب الأرسطي الذي سيج المسرح الغربي لأمد طويل.
محاور متعددة
ومن أنواع التمثيل التي عرضها د. حمداوي: الممثل الفرفور في مسرح يوسف إدريس، والممثل المقلداتي عن توفيق الحكيم والممثل المرتجل عند علي الراعي، والممثل الجماعي عند سعد الله ونوس والممثل الحكواتي عند روجيه عساف. وخلص حمداوي في نهاية مداخلته إلى أن المطلوب اليوم هو المسرح العلاماتي، والممثل السيميائي، الذي يعتمد على الدال والمدلول.
وحول محور "الممثل ذات، الممثل أداة" قدم المسرحي السوداني عادل حربي، قراءة تاريخية لتيارات إعداد الممثل التي مرت عبر تاريخ المسرح ابتداء من اليوناني تثيبيس وانتهاء بمنهج استنسلافسكي، ومايرهولد وبيتر بروك وباربا، مؤكداً أن هؤلاء أطروا لعمل الممثل وطوروه، وأن هذه المناهج هي جديرة بالاهتمام في حال تمثلها الممثل العربي، مضيفاً إليها ذاته العربية.
