بدأت تتضح معالم العروض الرسمية لمهرجان أيام الشارقة المسرحية في دورتها الـ 22، والتي يبدو أنها تركز على المواضيع الاجتماعية مع لمسات سياسية وفكرية بقالب كوميدي يميل إلى ذلك النوع من الكوميديا السوداء التي تحاول رسم البسمة على شفاه جمهور المشاهدين دون أن تبتعد في الوقت نفسه عن خط سيرها اللصيق بمحاولات لعكس هموم المجتمع على خشبة المسرح، وهذا التوجه واضح من خلال العرضين المسرحيين اللذين استضافتها هذه التظاهرة المسرحية مساء أول من أمس، في معهد الشارقة للفنون المسرحية.

 

قضايا الناس

المسرحيتان هما " النطاح" لمسرح دبا الحصن وإخراج وتأليف وتمثيل عبد الله زيد وتمثيل الطفلين أحمد الجرن وعبد الله نبيل والمشاركة في مسابقة المهرجان، ومسرحية "عنمبر" لمسرح العين وتأليف طلال محمود وإخراج سعيد الشرياني وبطولة أحمد ناصر وأحمد شايع، وهي من خارج المسابقة، وتعالجان قضيتين على الرغم من أنهما تختلفان من حيث الطرح إلا أنهما يلتقيان في أسلوب البحث والتجريب باتجاه تسليط الضوء على ما يعتقد مؤلفا العملين أنه يمثل أكثر القضايا التي تلامس هموم الناس سواء كان ذلك من ناحية هموم الحياة اليومية والفقر كما في حالة "النطاح" أو من ناحية همومهم الفكرية وشعورهم بالضياع والغربة في زحمة تلاطم أمواج المعلومات والأخبار والأفكار.

 

مفارقات لافتة

ومن القواسم المشتركة التي تجمع بين " النطاح" و" عنمبر" أنهما تعتمدان على المفارقات اللافتة للانتباه في معالجاتهما الدرامية، حيث يستضيف عبد الله زيد على خشبته ثور حقيقي ضخم أدخل الرعب إلى قلوب المشاهدين الذين احتاجوا لبعض الوقت حتى يعتادوا على هذا المشهد ، الذي ينتمي إلى المدرسة الطبيعية للمسرح والتي يعتبر بعض النقاد أن الزمن قد طواها وأصبحت جزءا من تاريخ المسرح العالمي، لكن هذا الحضور الطاغي للثور سرعان ما راح يتبدد تدريجيا مفسحا في المجال أمام ظهور عناصر الحبكة الدرامية للمسرحية وقصتها التي تقوم على مقولة الرهان في حياة الناس حتى لو بلغ الأمر الرهان على الحياة نفسها.

 

مبارزات

بعد أن تمكن ثور سعيد (عبد الله زيد) من تحقيق الفوز في مبارزات أو مناطحات عديدة على مر سنين وبعد أن شكل مصدرا للدخل يعين العائلة على قضاء بعض حاجاتها، جاءت لحظة الرهان الكبير على فوز "النطاح" بغية تأمين أجرة عملية جراحية لتبديل الكلية لزوجته الراقدة على فراش المرض والموت، لكن الانتظار يطول ويدمن سعيد على شرب الخمر ويدخل في حواريات طويلة مع ولديه حول ضرورة الاقلاع عن هذه العادة السيئة من الناحيتين الاجتماعية والدينية والتي تؤدي إلى عزلة الأب في تلك المزرعة التي يعتني فيها بالثور، فيتبادل الولدان دور المربي مع والدهما في كوميديا سوداء تمكنت من الوصول بسلاسة إلى الذروة الدرامية للعمل المسرحي عندما ماتت الأم وبقي الثور على قيد الحياة.