إشكالية الذاكرة المتقاعدة في صراعها الدامي بين الثقافة والسياسة، قضية مجتمعية تبنتها المخرجة التونسية مريم بوسالمي عبر مسرحية بعنوان "مرض زهايمر" الحاصلة على جائزة الشيخ سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عرض عربي.
قدمت بوسالمي نفسها بالمثقفة والمحامية القانونية والكاتبة في دفاعها عن حرية المثقف المهمشة في البلدان العربية. وبينت خلال حوارها مع «البيان» أنها تستثمر فن تجسيد الواقع عبر المسرح، في بيان معضلة تسييس الذاكرة من قبل الأنظمة الاستبدادية، وطغيان ممارسة سياسة النسيان القادمة من الاستعمار الخارجي. وجعلها منطلقات مسلمة باسم الوطن، مبينة "تعرضنا للإطلاق رصاص أثناء تدريباتنا على عرض "مرض زهايمر"، لكن ذلك لم يثننا".
استثناء
العرض التونسي، الذي افتتح أيام الشارقة المسرحية 22، توسد حضورا خليجيا وإماراتيا على وجه الخصوص، طارحا تحديات اللهجة والثقافة وصدق استثمار اللغة المسرحية العالمية. أكدت حول ذلك بوسالمي أنها تحديات سعت جاهدة للتغلب عليها عبر حالة الصدق في الطرح، وأضافت: "وحده الصدق من يشكل عالمية الالتقاء بين مختلف اللغات والثقافات في العالم". وبينت أن مشاركتها في مهرجان مسرحي يقام في الشارقة، وبوجود صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، تكريم حقيقي من حاكم استثنائي.
الذاكرة المتقاعدة
مسرحية "مرض زهايمر" ولادة من رحم الثورة التونسية، تعبير تستشفه بمجرد سماعك لحديث بوسالمي عن بروفات العمل التي أقيمت إبان الثورة، وقالت عنها: " تعرضنا لإطلاق رصاص، أثناء تدريباتنا على العرض في قاعة الفن السابع، المجاورة لشارع الحبيب بورقيبة حيث موقع التجمع". ولفتت بوسالمي أنه بعد الثورة يبحث التونسيون عن هوية، ولكنهم للأسف يستمدونها من الخارج (مستوردة )، وما نحتاجه في العالم العربي دائما هو مفهوم لتعزيز الذاكرة. وأوضحت أنه في أوروبا يتم بناء المتاحف، وصناعات كتيبات للطفل وملتقيات فقط لتعزيز الذاكرة.
صندوق الذكريات
وأشارت بوسالمي أن مشهد صندوق الذكريات بين الابن والأب في المسرحية، تلخص فكرة سياسة الذاكرة والنسيان، موضحة أن السلطات المستبدة تسعى لخلق عوائق أمام المثقف لمتابعة مشروعة في سبيل تجنب طرح التساؤلات للمجتمعات والحكومات. وترى أن فعل سياسة الذاكرة عبر إشغال المجتمع بالحاضر وتغيب الماضي والمستقبل أخطر أزمة نعشيها في بلدانا. وأضافت أنها عملت على فكرة تهميش الذاكرة من خلال أعمال مسرحية مسبقة هي: " زنبيك تحت السيطرة " و " ماشي أون لاين ".
