(مشهد التقدير عادةً يكلفنا مسؤولية البحث عن مستقبل هذا الفن المتجلي بكل كينوناته الإنسانية والثقافية في الإمارات، ووجه آخر لموسيقى الترفع عن التقاعس في إمداد الشباب، بكل ما يدعو لاستمرار ذائقة جمالية، تجسدها الخشبة تعبيرا عن حالة إنسانية وإرث حضاري) بهذه الكلمات اختزل المسرحي إبراهيم سالم شخصية العام المحلية - سنوات من العمل المضني، في لحظة تكريمية له أول من أمس، مع انطلاق أيام الشارقة المسرحية 22. وبين سالم أن الاحتفاء به مسؤولية ثقافية مكفولة بالبحث العميق حول مستقبل المسرح في الإمارات. وأن المسرحي الإماراتي محظوظ باهتمام نخبوي وقيادي من قبل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة. وبما يملكه أيضا من تشجيع ومؤازرة من قبل زملائه الفنانين وعشاق المسرح المحلي. عن هذه المشاعر النبيلة ولحظة التكريم ومسألة أن المسرح حقيقة مخيفة كان هذا الحوار مع إبراهيم سالم:

الحديث عن الموسمية، وجدلية تشكيل الحالة الثقافية للمسرح في المجتمع كيف تفسرها؟

نحن نعيش سنة كاملة بين البحث المتواصل عن النص وإعداد الممثلين وتنفيذ السيناريو بكل أساسياته وكمالياته الفنية، إذ مسألة الموسم المسرحي تفرض تساؤلاً: هل المسرح المحلي فرجة إعلامية أم مشروع إنساني وتجربة ثقافية؟ وفعليا نملك في الإمارات زخماً استثنائياً بين أيام الشارقة المسرحية، ومهرجان الطفل، ومهرجان دبي لمسرح الشباب، والمهرجانات السينمائية والعروض التلفزيونية، إذ نحن نشكل حالة ثقافية ومشروعاً معرفياً حقيقياً.

 

إشكالية

كيف تنظر لقضية البحث في مستقبل المسرح المحلي وفكر الشباب؟

مسألة المسرح ليست متعلقة بفنيات وتقنيات، وإنما بمعايشة فكر يتبناه الشباب للعمل في المجال المسرحي. وهي حالة تدعونا للكشف المتأصل حول مستقبل المسرح في الإمارات، بشكل يؤسس منهج الرسالة المجتمعية في ذهنية من يسعى للعمل معنا من الجيل الحالي. وإحداث حالة الاستمرار لمسرحنا يعتمد على ماذا يجب أن نقدم، وهاجس الخوف من القادم، وكيفية احتواء قضايانا، وإمكانية رسمها للمتلقي بكل حرفة وانسيابية متقنة في المضمون والسينوغرافيا.

كيف ترى مسألة استيعاب المثقفين في المؤسسات الثقافية والإعلامية؟

الموارد البشرية حالة استثنائية في المؤسسات الثقافية، يجب أن يمتلك العاملون فيها خبرة معرفية بأبرز الأحداث الثقافية في البلد، والملاحظ أنهم مجرد موظفين بعيدين عن الثقافة. إضافة إلى إشكالية التفرغ التي لا تتاح للمسرحي والفنان، نحن لا نزال موظفين لا تمتلك مؤسساتنا منهجاً في استثمار وجودنا في مراكز الشباب المتنوعة. وفي السياق الدعم الإعلامي، فإن هناك استسهالاً وقلة ثقة في الفنان الإماراتي، سواء عبر العرض التلفزيوني في الدراما، أو في تمثيلنا للمسرح المحلي في مختلف البلدان العربية. والسؤال المطروح: من المسؤول عن غياب منهج استثمار الطاقة الفنية المحلية؟

هل يحقق المسرح الاتزان، ومشروع الحياة الجديدة ؟

المسرح حقيقة مخيفة، والقدرة على معايشة العمق الإنساني بكل صدق، وقفة تجعل الشخص يتبنى خط رجعة في إمكانية الاستمرار في التمثيل، والشجاعة النوعية كفيلة بتحقيق حالة اتزان روحي للممثل بين ما هو واقعي في إعادة تجسيد الحياة، وخيالي يعزز حضور الإبداع.