تحول حفل توزيع جوائز الدورة الثانية عشرة 2010- 2011، لمؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، إلى عرس للثقافة والإبداع والفكر والمعرفة على امتداد العالم العربي، حيث تسلّم كوكبة جديدة من الأدباء والمبدعين العرب جوائزهم في حفل كبير أقيم بمبنى المؤسسة في دبي، حضره أعضاء مجلس الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية ووزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي رئيس مجلس أمناء المؤسسة، والدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد نائب رئيس المجلس، وعبد الحميد أحمد أمين عام الجائزة، وأعضاء مجلس الأمناء، وعدد كبير من الشخصيات الرسمية والثقافية والإعلامية والعامة.

 

تقرير نهائي

التقرير النهائي للجنة تحكيم الجائزة، الذي نصّ على قرار اللجنة، تلته الدكتورة عفاف البطاينة عضو لجنة تحكيم الجائزة، وتضمن حيثيات منح الجوائز للفائزين، ففي حالة الشاعر اللبناني محمد علي شمس الدين في مجال الشعر، جاء في التقرير أن اللجنة منحته الجائزة لتميزه بتجربة إبداعية أصيلة انطوت على الأصالة والتجديد في القصيدة المعاصرة، وفي حالة الروائية المصرية الدكتورة رضوى عاشور التي فازت في فئة والرواية المسرحية، ذكر التقرير أن تجربتها تميزت بتناول موضوعات تاريخية ومعاصرة، وتنوع في أساليب السرد في إطار اللغة العربية، والتوازن بين الخاص والعام، بينما ذكر التقرير أن المؤرخ العراقي (الراحل) الدكتور عبد العزيز الدوري الذي حصل على جائزة الدراسات الإنسانية والمستقبلية، قد أسس مدرسة في علم التاريخ ومنهجية شاملة للتاريخ العربي، أما الناقد الفلسطيني الدكتور فيصل دراج الذي حصل على جائزة الدراسات الأدبية والنقدية، فقد وصفه التقرير بأنه جاوز النقد الأدبي إلى النقد الثقافي، بينما يتداخل في تجربته الثقافي بالأدبي بالسياسي، ويتميز خطابه النقدي بدقة المصطلح ولا سيما في حقل النقد الروائي.

 

ربع قرن من العطاء

كلمة المؤسسة ألقاها الدكتور محمد أنور قرقاش، ولخص من خلالها ربع قرن من عُمْر المؤسسة حافل بالعطاء والإنجاز، وقال فيها: «ربع قرن من المسؤولية التاريخية التي تحمّلها أعضاء المجلس في الحفاظ على هذا الإرث الذي تركه الراحل سلطان بن علي العويس في أعناقنا، ربع قرن بساعاته وأيامه وسنواته، والحلم المشترك بيننا يتحقق رويداً رويداً، والتراكمات الحضارية تتراكم لتفرز بعد كل هذه السنين هذه المؤسسة التي لم يختلف اثنان حولها كونها مؤسسة حضارية تحاول أن ترسخ مبادئ أساسية ثقافية»، كما نوه قرقاش بأن هذه المؤسسة بقيت بعيدة عن مراكز التعصب والتحيز والانغلاق، مؤكدة حيادية قراراتها وموضوعية تفاعلها مع الحياة الثقافية، بعيداً عن التأثيرات الجانبية والخارجية، ودون النظر إلى الجنس أو الجنسية أو اللون، أو الدين أو الطائفة أو المذهب، أو الإيديولوجية، إنما رسخت الإبداع كسلطة وحيدة قادرة على الحسم دون خوف أو خجل أو مجاملة.

 

مسيرة عطاء

واستعاد قرقاش في كلمته ذكرى العديد من الوجوه التي كانت ذات يوم فاعلة في عمل المؤسسة، وأعرب عن الشكر للذين ما زالوا يواصلون المسيرة والعطاء تحت خيمة هذه المؤسسة، التي بدأت بلا شك تحت خيمة اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، يوم لم تكن لها صفة قانونية، وهذا أمر طبيعي في تواصل المؤسسات الثقافية وتعاونها الذي ظل مبدأ هذه المؤسسة لا على صعيد التعاون في داخل الدولة، إنما انتقل إلى التعاون مع العديد من المؤسسات الثقافية العربية في معظم الدول العربية، مثلما بنت هذه المؤسسة علاقاتها مع مؤسسات خارج الدولة في القارات المختلفة في هذا العالم الذي وصفه قرقاش بالقرية الكبيرة.

 

رؤية موضوعية

كما تحدث قرقاش عن موقف المؤسسة وموقعها المالي والثقافي اليوم، وقال إنه «أفضل بكثير من سنواتها الماضية، مؤكداً أن سياسات مجلس الأمناء منذ التأسيس حتى الآن بُنيت على رؤية موضوعية واقعية وخطوات محسوبة ومدروسة سواء كان في أنشطتنا الثقافية أو استثماراتنا المالية التي تطورت ونمت بما يفيد لمصلحة الأجيال القادمة من الأدباء والكتّاب والمفكرين، وتأكيداً لمبدأ الديمومة الذي عمل مجلس الأمناء على ترسيخه من البداية في حياة الراحل سلطان العويس وحتى اليوم». كما شكر قرقاش المؤسسات والجهات الرسمية وشبه الرسمية التي وقفت مع المؤسسة خلال السنوات الماضية، وكذلك مجموعة بريد الإمارات القابضة التي بادرت وللمرة الثانية بإصدار طوابع تذكارية بمناسبة مرور ربع قرن على تأسيس مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، وسبق أن أصدرت طوابع بمناسبة مرور عشر سنوات على تأسيس المؤسسة.

 

كلمة الفائزين

أما كلمة الفائزين التي ألقتها الروائية الدكتورة رضوى عاشور فكانت مؤثرة في معناها ودلالاتها، حيث رسمت صورة للجائزة وأبرز الفائزين بها على مدار ربع قرن، وقالت فيها: «اليوم أتحدّث عن صورة مشتركة من نوع آخر، أشبه بصورة الصف المدرسي، نعود لها لتأمل أنفسنا وزملائنا، من يقف منهم خلفنا لأنه أطولُ قامةً، ومن يقف عن يميننا أو يسارنا أو يتربَّع في الصف الأول أمامنا. نحدِّق في الوجوه فتتداعى الذكريات، وتتردد في الصدر تأتأة أو دندنة تشي بتأثر أو حنين أو شيء ما أعمق وأكثر تركيباً، تستعصي تسميته».

وأضافت عاشور: «في الصورة فدوى طوقان. لم ألتقِ بها يوماً إلا شعرت رغم السنوات الثلاثين التي تفصل بين عمرينا، أن عليّ أن أرعاها لأنها صغيرة وحيية وهشة ومطلوب حمايتها. وفيها سلمى الخضرا مقتحمة ومدهشة في طموحها وإنجازها؛ تمتعني بحديثها التليفوني الطويل فتنسى وأنسى أنها تتصل عبر القارات».

 

في صورة الذاكرة

وأضافت عاشور في كلمتها أن صورة الذاكرة فيها «محمود درويش وإدوارد سعيد، كلاهما وسيم ومُلْهِم ومحبوب من خلق بلا حصر، نجم عالٍ وكبير، وسبحان الله، تسكنه وحشة لا دواء لها. ثم أصدقاء كثيرون: صنع الله إبراهيم ومحمد البساطي وجمال الغيطاني وإلياس خوري وعبد الرحمن منيف الذي نصحني نصيحة ثمينة لم أستجب لها، قال: «يا رضوى، اتركي التدريس وتفرغي للكتابة». بقيت كما بقي عبد الوهاب المسيري شريكنا في الصورة، موزعَين بين التدريس والكتابة. ثم سعد الله ونوس. لقاء واحد لبضعة أيام، لا في القاهرة ولا في دمشق. وكنا أُصبنا قبلها مباشرة بذات الداء. تبادلنا الخبرات بشأن مرضنا في بودابيست بعد أن شُفينا، وزكريا تامر ولقاء واحد في فرانكفورت». واختتمت عاشور كلمتها بالقول: «أحيي جائزة سلطان العويس لأنها جمعتنا في هذه الصورة النادرة. وأشكرها أنها جمعتني اليوم بزملائي الفائزين في هذه الدورة، أمين معلوف وفيصل دراج ومحمد علي شمس الدين، والغائب الحاضر عبد العزيز الدوري».

 

طوابع تذكارية بمناسبة اليوبيل الفضي للمؤسسة

 

بمناسبة احتفال مؤسسة سلطان بن علي العويس بمرور 25 عاماً على تأسيسها وإطلاق جائزتها، بادرت مجموعة بريد الإمارات القابضة إلى إصدار مجموعة من الطوابع البريدية توثق لهذه الذكرى العزيزة على قلوب الإماراتيين والعرب، وقد قام إبراهيم بن كرم المدير التنفيذي التجاري لمجموعة بريد الإمارات القابضة، بتقديم هذا الطابع التذكاري للمؤسسة أثناء حفل توزيع الجوائز. وتتكون هذه المجموعة من الطوابع البريدية التذكارية من طوابع من فئة (1 درهم)، وبطاقة تذكارية بقيمة (15 درهماً)، حيث تتوفر الطوابع الجديدة في جميع مكاتب بريد الإمارات، كما يتوفر مغلف اليوم الأول للإصدار الجديد بقيمة درهمين، ومغلف اليوم الأول للإصدار «بطاقة تذكارية» بقيمة (16 درهماً)، في مكاتب الهواة الواقعة ببريد ديرة الرئيس، بريد كرامة المركزي، وبريد أبو ظبي المركزي.

وبمناسبة هذا الإصدار الجديد قال إبراهيم بن كرم إن إصدار هذا الطابع يعد استمراراً لمشاركة بريد الإمارات الدائمة ومساهماته في دعم وتعزيز الثقافة والمؤسسات الثقافية والترويج لهذه المؤسسات محلياً ودولياً، إضافة إلى التعريف بدورها الفعال في نشر الثقافة وترسيخها». وأضاف بن كرم «كما أننا حريصون على إبراز ثقافتنا من خلال رموزها الذين كان لهم الدور الكبير في إثرائها، فمن واجبنا تسليط الضوء عليهم، وتعريف العالم بهم وبإنجازاتهم».

جديد

الجائزة تمنح للمرة الأولى إلى فائزٍ راحل

 

جديد الدورة الثانية عشرة من جوائز العويس يكمن في منح إحدى هذه الجوائز لشخص غيّبه الموت، وهو عبد العزيز الدوري (بغداد 1919 عمان 19 نوفمبر 2010)، المؤرخ العراقي الذي يعد شيخ المؤرخين العرب. وقد تسلّم الجائزة بالنيابة عنه الدكتور زيد عبد العزيز الدوري. وقد استطاع الدوري في مؤلفاته التاريخية أن يقدم صورة جديدة للتاريخ العربي الإسلامي، عن طريق دمجه لأصالة البحث التاريخي في مؤلفات المؤرخين العرب القدماء مع أدوات التحليل والبحث التي استقاها من العرب. وقد تمتع الدوري بمكانة متميزة حتى لُقب بشيخ المؤرخين العرب، ونال الكثير من التكريم.

إشادة

دراج: تمثل شيئاً مهماً في حياتي

 

أشاد الناقد الدكتور فيصل دراج بنزاهة الجائزة وأهميتها في الأوساط الثقافية العربية، واعتبرها دافعاً للمزيد من الإبداع، وأكد أن هذا الحدث يمثل شيئاً مهماً في حياتي، لا بسبب قيمته المادية فقط، ولكن لأنه يشير إلى طرف عربي عالي الأخلاق والمسؤولية ويحتضن الثقافة والمثقفين، متكئاً على معايير نزيهة لا يشوبها الخطأ، ولهذا فإن الفائز بجائزة العويس يشعر بالراحة مرتين، الأولى بوجود أطراف عربية تحتفي بالثقافة، ومرة ثانية، لأن هذا الاحتفاء بالثقافة ينطوي على نزاهة وأخلاق عاليتين.