يدرك الزائر لدى دخوله معرض (الفن المغربي) الذي افتتح أول أمس في غاليري ميم بمنطقة القوز، أنه أمام مشهد بصري مختلف، حيث تجتمع فيه فنون الحداثة مع أصالة التراث المغربي جنباً إلى جنب من خلال أعمال الفنانين المغاربة المخضرمين؛ محمد مليحي (1936)، وأحمد شرقاوي (1934 1967)، وجيلالي غرباوي (1930 1971).

وأغلب اللوحات في المعرض الذي يستمر حتى 30 أبريل المقبل للفنان محمد مليحي، مع لوحتين لكل من أحمد شرقاوي (1936)، وجيلالي غرباوي. وتميز كل منهم بأسلوبه الخاص، وإن كان الفن التجريدي العامل المشترك بين أعمالهم. استلهم شرقاوي مضمون لوحتيه بألوانها الترابية القريبة من الأجواء الصحراوية من الوشوم التي اشتهرت بها بعض القرى في المغرب. أما غرباوي فتجلى في عمله براعته في التفاعل اللوني ليشكل من تمازج الألوان ما يشبه عوالم المجرة والأجرام الأقرب إلى كائنات معزولة كل في فلكها.

أما اللوحات الجدارية الضخمة لمليحي، فتأخذ الزائر في رحلة من تاريخ الثورة الصناعية التي هيمنت على عوالم وتفكير الإنسان لتجرده من أفكاره ومشاعره الرومانتيكية، والتي عبر عنها من خلال الخطوط الهندسية الدقيقة والصارمة ببرودة مساحاتها اللونية، إلى العصر الراهن وتمرده على الانضباط والتقنيات وعودته إلى فطرته الإنسانية وحنينه إلى دفء التراث. وترجم هذه العودة من خلال توق الخطوط اللونية إلى عوالم التراث التي ترجمها بالنسيج الخشن البدائي (خيش) المتداخل بمساحات لونية متعرجة غير منضبطة وأكثر دفئاً.