تعرض حالياً على مسرح يونيون في العاصمة البريطانية لندن مسرحية الملك جون للأديب الإنجليزي الشهير وليام شكسبير. وتقول صحيفة "غارديان" البريطانية، في تقرير حديث لها، إن الملك جون كان يتم تجاهله غالباً، سواء كشخصية تاريخية أو كعمل شكسبيري يدور حوله.
ويخرج العرض الجديد للمسرحية المخرج البريطاني فيل ويلموت، الذي يضفي طابعاً مميزاً عليها يتسم بكونه بسيطاً ومباشراً، ويحتفظ بطابع سردي حازم. يقوم بدور الملك جون الممثل البريطاني نيكولاس أوزموند.
دراما شكسبيرية
وأشارت "غارديان" إلى أن المخرجين المسرحيين لم يهتموا بهذه الدراما الشكسبيرية لسنوات متتالية. ربما يكون السبب في إحجامهم أن شخصية الملك جون تطرح قدراً أقل أهمية من الإثارة التي عهدها جمهور شكسبير في مسرحيات تناولت شخصيات تاريخية مثل الملك ريتشارد الثاني. كما أنها ليست رديئة كشخصية الملك ريتشارد الثالث، أو ربما كتبها شكسبير في مرحلة عصيبة من حياته.
وأوردت الصحيفة تعليقات الناقد الفني إيه إيه ميلن بشأن هذه الشخصية الشكسبيرية: "الملك جون لم يكن رجلاً طيباً. كانت لديه أساليبه المحدودة. وأحياناً لم يكن يتحدث إليه أحد. على امتداد أيام كثيرة".
شخصيات العمل
ويقول الناقد لين غاردنر: إن ذلك يعد بالأساس درساً في كيفية التنفير من أمور الحكم، ذلك أننا نشاهد شخصية الملك جون المثيرة للضحك عندما يحاول تعزيز قبضته الضعيفة على الحكم في مواجهة المعارضة من جانب فيليب ملك فرنسا.
والذي يطالب بأن يتنازل جون عن العرش لصالح آرثر ابن أخيه الأكبر المتوفى. على امتداد أحداث المسرحية تتوالى الصفقات سريعاً ثم تعاود الانتكاث بالسرعة نفسها، ويتحول الجميع إلى بيدق سياسي في آلة المكائد المتخبطة بالقصر. فلا عجب أن نرى ريكي لوتون، في دور فيليب، بإطلالته الانتهازية التهكمية، وهو يصرخ قائلاً: "أيها العالم المجنون! أيها الملوك المجانين!. ويقسم انه لن يهتم إلا بنفسه فحسب".
جانب مضاد
وأوضحت الصحيفة البريطانية أن أداء لوتون، في رحلته من المصلحة الذاتية لمحاولة فعل الصواب في عالم مشبوه أخلاقياً لا قيمة فيه للأفعال حسنة النية، هو أداء يستحق المشاهدة. فهو يشكل الجانب المضاد للملك جون، ذلك الرجل الذي يعد صراحة نوعاً من المزاح، حتى بالنسبة لنفسه. فهو يخرج علينا متذمراً، بدلاً من أن يبث حالة من الإثارة. فنراه يتمسك بعرشه حينما يداهمه الموت. ونجح أوزموند في أن يجسد دوره كرجل ضعيف، في البداية تحت سيطرة أمه القوية إلينور (التي تجسد دورها ماغي دانيلز)، وهو الذي ينظر إليه كشخص محبوب في ظروف أخرى، عندما يتقلد منصباً كرئيس لنادي الروتاري المحلي.
