عشرة أعوام مضت على جلسة جمعته مع الشاعر أدونيس، تحدثا فيها عن القيمة الأدبية لمضمون الشعر في العالم، وتوصلا من خلالها إلى أن العلاقة بين الأدب العربي والصيني في مجال الكتابة الإبداعية، هي مخاض تحديات إنسانية واجهة تلك الثقافتين بمخزونها الحضاري العميق. هنا الشاعر الصيني العالمي يانغ ليان يتحدث بعد انتهاء أمسية الافتتاح الأولى لمهرجان طيران الإمارات للآداب 2012، والتي شارك فيها بقصيدتين ألقاهما بالصينية، معتبراً أن الكتب «الأكثر مبيعاً» لا تقدم التقييم النزيه لمضمون وكفاءة الإصدار. وأنها ساهمت في تغير قواعد الكتابة الأدبية التي باتت تحمل بعداً تجارياً لا يحاكي احتياجات الناس الحقيقة، بل إثارة ما يود الناس قراءته دون وعي.

 

ملامح أصيلة

ماذا تعني القيمة الأدبية والفنية للكتاب؟ سؤال طرحه علينا ليان متحدثاً عن البعد التجاري، وتدخله في مسألة فرض التصنيفات المختلفة لإلزام الأفراد وتوجيههم دون عرض بدائل أو بما يسمى اليوم الأفضل مبيعاً. ولفت أنها خلفت رؤية تجارية استغلالية بين الكاتب والقراء. وبصوت مليء بالثقة والحب عبر ليان أن الأدب الصيني والعربي قادران على تغيير المعادلة، وذلك بما يحملانه من بعد عميق وتوجه إنساني وعالمي، وإحياء لفكرة الأدب العالمي بملامحه الأصيلة.

 

جدلية الترجمة

في مجال ترجمة الشعر، أوضح ليان أنه لا يريد إطلاق حكم يتجاهل فيه الدور التفاعلي للترجمة في إنجازها الانساني نحو التبادل والتعايش الثقافي. ولكنه كشاعر لا يؤمن بالترجمة إلا في حالتها الاستثنائية باعتبارها حواراً عميقاً.

وأضاف في هذا الصدد: «نحن لا نستطيع أن نقطع الشجرة من الساق، ونقلها إلى أرض أخرى ونتوقع نضجها، ولكننا نحتاج إلى الغوص في أعماق هذه الجذور وفهم طبيعتها، مشكلين عبر أرضها ممراً، لتمتد إلى الأرض الثانية بنفس عمقها الفعلي». ولفت ليان إلى أن الترجمة تعتمد على ثلاثة أسس لإبراز جماليات هذا الإبداع وهي: مدى المضمون الجيد الذي تحمله المادة الأدبية، وكفاءة المترجم في احتضانه لهذا العمق، وطبيعة نتاج التغيير الحاصل بعد الترجمة.

 

الموسيقى الشعرية

وفي سياق الموسيقى الشاعرية للغة الصينية، قال ليان إن لكل لغة خصوصية، وهو التمس هذا الطرح من خلال سماع القصيدة العربية في مختلف الأمسيات. وحول فكرة أنك تسمع قصيدة بلغة لا تفهمها ومع ذلك فإنك تستمتع بها، أكد ليان أنه أمر متعلق بمدى استثمار الشاعر لنظام الموسيقى في اللغة، لذلك عندما يكتب الشاعر القصيدة يجب أن يعتمد توزيعها الموسيقي بشكل يلمس اللغة الحسية الواحدة بين البشر، وهنا تكمن الطاقة الشعرية الحقيقية.

وفي الموضوع الجدلي حول أنظمة كتابة القصيدة الصينية، أشار ليان أنه قرأ جميع القصائد الصينية الكلاسيكية، وكانت جميعها ولازالت في نظره عظيمة وذلك بما تحمله من قواعد جميلة، وأشكال شعرية متنوعة. مضيفاً: «أستطيع الإشهار وبمنولوج خارجي أن الشعر هو النتاج الفريد للغتنا الأم».