"المثقف هو مرآة الوطن، والوطن هو السياسة".. هكذا رد مجموعة من الكتاب والمثقفين على الاتهام الموجّه إليهم بالانعزالية والانكفاء على الذات والعزوف عن المشاركة السياسة على الرغم من ثورات الربيع العربي.. وقالوا إن المثقف يعكس ما يحدث في الوطن في كل المجالات الحياتية من فكر اجتماعي وثقافي وسياسي من خلال كتاباته وأعماله سواء كانت مقالات صحفية أو أعمالاً أدبية وشعرية أو عبر الفن التشكيلي.
وهو ما يؤكده الكاتب والسيناريست أبو العلا السلاموني، موضحًا أن العلاقة بين المثقف والسياسة علاقة وثيقة وشديدة الحميمية، فليس هناك مثقف، إلا وله وجهة نظر سياسية، لكن هذا لا يعني، على حد قوله، أن يكون المثقف عضوًا في التنظيمات الحزبية، فهناك فرق بين أن يقول رأيه السياسي وبين أن ينضم إلى حزب أو تيار.
وأكد أن معظم الإبداعات التي أبدعها المثقفون كان بها الكثير من الآراء السياسية وتناولت العديد من القضايا التي تهم المجتمع في كل جوانب الحياة سواء السياسية أو الاجتماعية أو الدينية، مشيرا إلى أن ثورة 25 يناير وغيرها من الثورات العربية ساهم فيها المبدعون والكتّاب والمثقفون، فهناك العديد من الكتابات التي مهّدت إلى قيام هذه الثورات من خلال الأعمال الأدبية كالروايات والقصص والأشعار، بالإضافة إلى الدراما التليفزيونية التي كانت تعبّر عن الفساد المستشري في المجتمع.
أدباء من أجل التغيير
إلى هنا، يرفض الكاتب حنا جرجس، الاتهام الموجّه إلى المثقفين بالعزوف عن ممارسة السياسة، قائلاً إنه يظن العكس، مؤكدًا أن الخمس سنوات الماضية تنفي ما يتردد عن عزوف المثقفين عن المشاركة السياسية، بل هناك مشاركة قوية جدا لهم في هذا المجال وخاصة بعد ظهور حركة كفاية ومن بعدها ظهرت العديد من الحركات الثقافية الأخرى التي قامت بدور سياسي مهم، ومن بين هذه الحركات حركة "أدباء وفنانون من أجل التغيير" إلى جانب دور عدد كبير من الفنانين المستقلين المنخرطين في الجدل السياسي.
وعن مسألة المشاركة الفعلية السياسية وليس فقط التعبير عن الآراء السياسية، يقول جرجس إن هناك عددًا من المثقفين أراد بعد الثورة المشاركة في الحياة السياسية، مرجعًا قلة المثقفين المتقدمين للانتخابات البرلمانية الأخيرة إلى أن البعض ينظر إلى مجلس الشعب على أنه مجلس مؤقت نتيجة لحالة الثورة التي تعيشها البلاد الآن، وأنه ليس معبرًا حقيقيًا عن التكوينات المختلفة للمجتمع المصري. أضاف جرجس: لهذا السبب لم يبحث المثقفون عن ممثل يمثلهم في مجلس الشعب وفي المجالس السياسية المختلفة، فالكيانات المختلفة من نقابات عمالية ومهنية وفنية لم يستطيعوا تنظيم أنفسهم ومازالوا يبحثون عن تواجد متوازن داخل هذه المؤسسات السياسية وداخل الأحزاب أيضًا، فالأمور لم تستقر بعد ولابد أن نلاحظ أنه رغم عدم الاستقرار هذا إلا أن عددًا من المثقفين وخاصة المتخصصين في البحث السياسي كدكتور عمرو الشوبكي الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية وكذلك دكتور عمرو حمزاوي الباحث وأستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة ودكتور عماد جاد الخبير بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية خاضوا الانتخابات البرلمانية، وهذا دليل على محاولة البعض ممارسة العمل السياسي عبر البرلمان حتى وإن كان الأمر بشكل فردي.
وعن المشاركة الفعلية للمثقف في السياسة كالترشح في مجلس الشعب، يقول قاسم: إن الذين ينجحون في الانتخابات هم من لهم قدرة مالية كبرى للوصول إلى الناس لإعطائهم المنح والخدمات، مؤكدًا أن هذا ما يحدث في الأغلب ليس في مصر فقط وإنما يحدث في دول العالم كلها، فالحاصل على جائزة نوبل في الآداب عام 2010 وهو الكاتب "البيروفي ماريو فارغاس يوسا" كان قد ترّشح في انتخابات الرئاسة في "بيرو" ولكنه فشل، فالمثقف لا يمتلك في كثير من الأحيان الأموال التي تؤهله للصرف على هذه العملية.
