شاء القدر أن يموت أستاذ الدراسات الإسلامية د.عاطف العراقي وسط طلابه عن عمر يناهز 77 عامًا، بعد مشوار طويل حافل بالعطاء، إذ سقط العراقي فجأة مساء أول من أمس (الأربعاء) أثناء إلقائه لمحاضرة بالمعهد العالي للدراسات الإسلامية بالزمالك؛ ليتوفى بعدها مباشرة على الرغم من أن حالته الصحية كانت جيدة.
والعراقي الذي يعد من رواد الدراسات الإسلامية وأحد المتخصصين في فلسفة ابن رشد، ولد في عام 1935 في محافظة الدقهلية، وحصل على ليسانس الفلسفة من كلية الآداب، جامعة القاهرة عام 1957، ثم الماجستير والدكتوراه في الفلسفة من الجامعة ذاتها، ليواصل بعد ذلك مشواره مع الفكر والفلسفة، الذي قدم خلاله أكثر من 60 مؤلفًا في مواضيع فلسفية معاصرة وتراثية، من بينها: ثورة العقل في الفلسفة العربية، الميتافيزيقا في الفلسفة، الفلسفة الطبيعية عند ابن سينا، مذاهب فلاسفة المشرق، تجديد في المذاهب الفلسفية والكلامية، العقل التنويري في الفكر العربي المعاصر، تحقيق كتاب الأصول والفروع لابن حزم. بالإضافة إلى كتاب "ثورة في عالم النقد" الذي كان آخر ما قدّمه للمكتبة العربية.
عاش الفيلسوف المصري ناسكًا متفرغًا للفكر والفلسفة، فلم يكن له أصدقاء أو زوجة وعندما كان يُسأل عن عدم زواجه كان يقول "إن المفكر يحتاج إلى وقت للتأمل والتركيز، وهو ما لا يجدي في وجود زوجة ـ مصرية ـ تضع على أكتاف زوجها كل هموم العالم، فلا يتبقي له وقت للتأمل والفلسفة".
وكان الفيلسوف الراحل يردد: إن ابن رشد لو لم يتزوج لكان أنتج أعمالاً أهم وأكثر مما أنتج. وأثار العراقي عبر مشواره الطويل مع الفلسفة الكثير من الجدل بآرائه تجاه الكثير من القضايا، إلا أن أكثر ما أثاره من جدل كان يتعلق بمشروع لتغيير مسمى الفلسفة الإسلامية إلى الفلسفة العربية، الأمر الذي أثار الكثير من المتخصصين في الفلسفة الإسلامية ضده. وعلى الرغم من ذلك، قال العراقي، في آخر حواراته الصحافية قبل رحيله بأسابيع "لم أعد أحلم بعد أن اقتربت من الثمانين سوى بالتكريم بعد موتي".. مضيفًا: هذه أقل حقوقي عليكم، بعد أن حوصرت في حياتي من المنتقدين؛ لأني وحيد لا شلة لي ولا مجموعة".
