شارك عدد كبير من الادباء والكتاب والمهتمين بالشأن الثقافي في الجلسة التي عقدها اتحاد كتاب وادباء الامارات في مقره بالشارقة مساء أول من أمس، لتأبين الشاعر الرحل احمد راشد ثاني (1962ــ 2012) وذلك بحضور اسرة الفقيد.
ادار الكلمات التي القيت في الجلسة، الشاعر خالد البدور الذي افتتح الحديث عن الشاعر الراحل، مشيرا الى اللقاء الذي جمعهما في العام 1980، واقامة امسية شعرية مشتركة في قاعة افريقيا. وقال البدور: "ادهشني هذا الشاب الذي بدأ يقرأ شعرا عاميا مختلفا، ومنذ ذلك اليوم عرفت اني امام شخصية مختلفة. وبعد ذلك استمرت معرفتنا في جامعة الامارات، وهناك عرفته شعله من النشاط، لا يمكن ان تراه دون ورقة او كتاب، او مشروع، او فكرة مسرحية او بحث في جانب من جوانب التراث".. واضاف البدور: "لقد قدم احمد الكثير للساحة الثقافية والادبية وللساحة الشعرية، وسيبقى تأثيره ممتدا.
قبيلة الشعر
والقى الشاعر ابراهيم محمد ابراهيم كلمة عنوانها " في تأبين الشاعر الاماراتي احمد راشد ثاني"، جاء فيها: "قبيلة الشعر في الامارات نقصت شاعرا، وسيمفونية "البحار الحزين" فقدت عازفا مهما، لذا فالقبيلة ترفع لواءها الاسود وتحفر مرثيتها على صخرة البوح، اما السيمفونية فبفقدها احمد راشد ثاني هي عرجاء ولا تكاد تطرب.. هكذا يبدو المشهد الشعري والثقافي اليوم في الامارات، وهكذا نبدو نحن ابناء قبيلة الشعر، كما سمانا الشاعر الصديق سالم بوجمهور، في الامارات مكسوري الخاطر والوزن، وكما جاء عنوان احد مجموعات صديقنا الشاعر حبيب الصايغ".
بعدها قام الاعلامي والفنان المسرحي جمال مطر بالقاء مقاطع شعرية من قصيدة الراحل الشهيرة "قالت لي امي"، وصارت تطاردك الكلاب".. كما تحدث الشاعر والاعلامي عمر ابوسالم، عن العلاقة الادبية والحميمية التي ربطته بالراحل احمد راشد ثاني، مشيرا الى الامسية التي قدمها برفقة الراحل والشاعرة حمدة خميس في خورفكان، وهي المرة الاولى التي يزور فيها بوسالم في الثمانينات هذه المدينة، وقال: "لقد استضافنا ووجدنا انفسنا امام بحارين ومزارعين احبوا الشعر واحبونا.. لقد كان رحمه الله ايضا متواصلا مع تجربتي الشعرية، وحينما كتب ذات مرة عن امسية شعرية قدمتها، لم يقابلها بالتقريع..بل كان منطقيا في نقده، وهذا ما عزز علاقتنا طيلة حياته.. لقد فقدناه، وعزاؤنا في شعره الذي لن يموت".
أجواء الحزن
وبكت الشاعرة حمدة خميس وهي تقرأ قصيدة رثاء بعنوان "ألق الحضور وفداحة الغياب". وقد خيمت اجواء الحزن على احاديث المشاركين في تأبين الراحل احمد راشد ثاني، وراح العديد منهم يعيد استذكار المحطات التي جمعتهم به، وما تركه من تأثير على ساحة الشعر والادب في الامارات حيث قال الدكتور صالح هويدي في كلمة تأبين الراحل: "احمد راشد ثاني مبدع حقيقي وشاعر حقيقي، امتلك وعيا برسالته وحدودها، انه مثقف عرف الشرط التاريخي الذي يحيط به، فكان يذهب اليه.
لهذا نراه حينما وعى الى حاجة البلد الى من يؤسس لكتابة الثقافة الشفاهية، ووجد ان هناك نقصا في عدد الكتاب، ذهب هو من اجل تلبية هذه الحاجة، فراح يوثق ويدقق ويجمع، فقد كان يعمل على جمع الادب الشفاهي بعناية ودقة.
واضاف هويدي: الراحل شكل صوتا شعريا متفردا، له رائحته وطعمه الخاصين، اسس لحداثة الشعر وكان يفرح لرصانتها، ويمتعض ممن يحاربونها، او يقللون من شأنها. وهو ايضا صاحب بصمة في المقالة الصحافية.. فاحمد راشد ثاني افضل من كتب المقالة الصحافية".
والقى ابراهيم الوحش كلمة ايضا، قدم فيها العزاء لأهل الفقيد وللساحة الادبية في الامارات، واكد ان الشاعر والاديب لا يموت، لأن الكلمات لا تموت. كما تحدث الشاعر سالم بوجمهور، مشيرا الى الايام الاخيرة التي جمعته بالشاعر احمد راشد ثاني، وجده فيها مفعما بالامل، خصوصا وانه كان يشعر ان الربيع العربي يعيد الحياة الى الامة، التي عاصر انهزامها، وقال: كان فرحا، كان يعيش حالة ميلاد جديد، يتابع بدقة ويشعر ان الامة تستعيد روحها. كما اشار بوجمهور الى ان الراحل ترك لديه نسخة منقحة من الرواية التي كتبها وحملت عنوان "عوشانه".
