ووري جثمان الشاعر الراحل أحمد راشد ثاني "1963 2012" مساء امس الاول في مقبرة مدينة خورفكان، بحضور حشد كبير من اهله واصدقائه الشعراء والتشكيليين وجمهوره الذي احبه، وعبر كثير من المقربين الذين عرفوه عن قرب، عن خسارة الساحة الادبية في الامارات لشاعر وباحث من طراز احمد راشد ثاني، الذي عاش مهموما بتجديد الشعر، ورصد الادب الشفاهي المحلي الذي كان يخشى عليه من الفقد. كما عبر مسرحيون عديدون من امثال الفنان احمد الجسمي، وابراهيم سالم عن حزنهم على هذا الرحيل، واشاروا الى البصمة الواضحة التي تركها على الحركة المسرحية الاماراتية، حيث كتب العديد من النصوص. وقال المخرج محمد العامري انه التقاه في مسرح الشارقة قبل فترة قصيرة، حيث طلب منه الراحل تزويده بعدة نصوص اشتغل عليها العامري، واخبره بأنه يتمنى العودة الى المسرح.
من جانب آخر اصدرت جمعية المسرحيين في الامارات بيانا تنعي فيه فقيد الساحة الادبية والمسرحية، تحت عنوان "عاشق خورفكان..يرحل" حيث جاء في البيان: " لم تعد على الباب موجة.. ولم يعد للصبر حصاة.. حتى الأرض.. آثرت الصمت على الكلام.. برحيل شاعر البحر والعشق والنخيل.. والكاتب المسرحي.. ذو القلب الأبيض الكبير.. ابن خورفكان.. أحمد راشد ثاني.. قاد ركب التجديد في الكتابة المسرحية.. حمل في يدٍ راية من ما نهل وتعلم.. وفي الأخرى موهبته الفذّة المتدفّقة.. فسطّر في ذاكرة المسرح الإماراتي علامات ستظلّ فناراتٍ لا تنطفئ.. تهتدي بنورها قوافل الأجيال القادمة. لم يبخل بفنّه وجهده على أحد.. فأكرمه المسرحيون بالتبجيل والتقدير والاحترام.. وحملوا له الجميل بأعناقهم.. وعد بالإبداع فوثقوا به وأعانوه على تحقيقه وأوفى بما وعد.. توهج بأخلاقه الدمثة.. وحبّه لجميع من عرفهم.. من خلال مسيرة تزيّنت بالعفوية والجمال.. وخطّت لها طريقاً واضحا ومميزا وسط الزحام.. مثل شجرة شامخة ضربت جذورها في الأرض وتعلّقت أغصانها بالسماء.. نشأ تحت ظلالها الوارفة الكثير من الشعراء والكتاب، حيث منحتهم ثمارها بحب، وزوّدتهم بكل ما يحتاجه الراغب في الكتابة واسرارها.
نقطة تحول
أحمد راشد ثاني.. هو الذي أحدث انقلابا في الكتابة المسرحية وهو ما يزال في ريعان الشباب، حينما كتب مسرحية "جزر الواق واق" وهو في الصف الثالث الإعدادي.. ثم أتبعها بالعديد من المسرحيات خاصة حينما أسس ورفاقه فرقة المسرح الحرّ، التابعة لجامعة الإمارات، وكذلك من خلال انضمامه لمسرح خورفكان الشعبي في العام 1979، فكتب "الارض بتتكلم الاردو" والتي شاركت في مهرجانات عدة، وكذلك كتب مسرحية "العب وقول الستر" ومسرحية "قفص مدغشقر" كلاهما في العام 1987، ليغلق بعدها باب المسرح بكتابته مسرحية "راشد الخضر" وهي مسك ختام نصوصه المسرحية رحمه الله. كتب الشعر والرواية والقصة القصيرة، ونشرت أعماله في الصحف والمجلات المحلية والعربية وترجمت كذلك إلى اللغات الفرنسية والألمانية.
الغائب والحاضر
أحمد راشد ثاني.. إن ابتعد فإنه قريب، وإن ذهب فهو المقيم بيننا، ولن يغيّبه رحيل الجسد عنّا، فالروح باقية بيننا ما دام المسرح، ترفرف بأجنحتها فوق رؤوسنا.. تبارك لنا خطواتنا.. تستبشر بانتشاء وفرح بهذا الجيل الجديد من الشعراء والكتّاب.. الذين هم جميعاً أبناء هذه الروح وسلالتها التي لن تنقطع والنسل المسرحي المتزايد الذي سيتواصل بإذن الله، ليتموا ويكملوا ما بدأه المغفور له بإذن الله.. حين أدركته المنية مساء يوم الاثنين 20 فبراير 2012، في إمارة أبوظبي، عن عمر ناهز 50 عاما، تاركا وراءه إرثا من العطاء تنوء به المكتبات ورفوفها في الشعر والمسرح والقصة والرواية.
ونحن إذ نعزي أنفسنا بهذا المصاب الجلل، نعزي أصحاب الكلمة وارباب القلم في الإمارات، بفقدان هذا القامة الشامخة حيث لا نملك سوى أن نقول.. وداعاً يا احمد.. فمثلك لا يموت.. أنت باقٍ في قلوب محبيك وكل من عرفك إلى الأبد.
الكتاب
يرى أحمد راشد ثاني رحمه الله إن الكتاب أحد ملامح حياته اليومية، إذ صاحبه كقارئ أولاً، ثم كمهموم بإيصاله إلى سواه ثانياً وكاشفاً عن نفائسه عبر عمله في عدد من المكتبات في إمارات الدولة، فقد أسس مع رفاق له مكتبة خورفكان، ثم مكتبة كلباء، وعمل في مكتبة الشارقة المركزية، ثم المجمع الثقافي في أبوظبي، لتستقر به الرحلة في دار الكتب الوطنية، قبل أن يذهب إلى آخر محطات البشرية.