يتناول الفنان الفلسطيني حازم حرب في معرضه (أتخيلك يا وطن) الذي افتتح أول من أمس في غاليري اعتماد بمجمع السركال، معاناة الشعب الفلسطيني بمنظور فني معاصر ابتعد فيه عن الأسلوب المباشر ليأخذ مداه في البعد الإنساني.

تبدو الصور الفوتوغرافية الضخمة بالأسود والأبيض، كما لو كانت أعمالاً من الفن التجريدي، تجسد تفاعلات الألوان التي تركت ندوبها على الصورة بشكل مؤثر أقرب ما لا يكون إلى مشاهدة عملية جراحية، لكن الإمعان في تفاصيل الأعمال يدحض الفكرة التي تكونت من النظرة الأولى. فهو تارة أمام مشهد بناء تم تدميره ليجد تشابك الاسمنت والحديد مع قطع الطابوق، أو احتراق لجدار، أو إعادة تشييد البناء بما هو متوفر من بقايا الدمار.

وأكثر الأعمال وقعاً في النفس ذاك السرير المهجور الذي يأخذ طابع مرحلة آنية والقريب من سرير جندي في ميدان المعركة أو سجين زنزانة، ليدرك المشاهد أنه رحل بصورة مباغتة، حيث لا تزال ساعة معصمه على طرف السرير.

يقول الفنان عن تقنيته في التعامل مع اللوحة، "حينما شاهدت البيوت بعد ما تعرضت له غزة من هجوم وقصف عامي 2008 و2010، شعرت بأن مشهد الجدران وحدها كاف لاختزال آلام ساكنيها، حيث بقيت آثار حرائق الفوسفور الأبيض عليها. كما حاولت التعبير من خلال بقية الصور، عن فقدان أية خصوصية من حياة هذا الشعب أو بالأحرى اختراقها بالكامل".

تستمر الجولة لينتقل الزائر إلى بيوت هُجرت بعدما طالها جانب من الدمار لتبقى بعض الكراسي والأبواب والنوافذ المتداعية شاهداً على قسوة الهجران، ومنها إلى المراتب والأسرة التي لا تزال تحمل آثار من نام فيها. وما إن يرفع الزائر بصره قليلاً حتى يفاجأ بـ "المرتبات" التي تتدلى من سقف الغاليري والملتفة بشكل اسطواني بالحبال، والتي تكمل رسالة الفنان في الارتحال الدائم للإنسان الذي لم يبق له من ارتباط بالواقع اليومي.

سيرة

حازم حرب. فنان فلسطيني مثابر؛ ينتمي لفنِّه كما لو أنّه الرحم الذي تكوّن فيه وولد منه، ليشرق بصرختهِ الأولى حين وُلِدَ في قطاع غزة؛ جنوب فلسطين المحتلّة في عام 1980. حيثُ بدأتْ حواسّه تتفتح على طريقته في التعبير عن مأزقهِ الوجودي في تناول موضوعاتِه المتواترة. فيه شغف للتجريب والمعرفة الوثّابة. انتقلَ إلى أوروبا عام 2005، حيث يعيش ويعمل في إيطاليا ومدن مختلفة إلى الآن. درس الفن بين فلسطين وروما في إيطاليا. حصل على العديد من الجوائز والإقامات الفنية في فلسطين وإيطاليا وفرنسا. عمل حرب على مشاريع مختلفة بين الرسم، والتركيب وفن الفيديو، والتصوير الفوتوغرافي، على مفاهيم متعددة من بينها موضوع الحرب.