قالت الدكتورة فاطمة الصايغ الأستاذ المشارك بجامعة الإمارات: تعلمنا كمؤرخين أن لا نحكم على أي حدث إلا بعد مرور فترة زمنية كافية في المنهج التاريخي، تتراوح بين 30 إلى 50 عاما. لكنها رأت أن الانعكاسات التي خلفتها التحولات العربية فككت أسس ثقافتنا الاجتماعية وأعادت بناءها. جاء ذلك خلال محاضرة "أي مستقبل للثقافة العربية في ظل التحولات الراهنة"، نظمتها هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، بالمسرح الوطني في أبوظبي مساء أول من أمس، وأدارتها الإعلامية إيمان محمد.
ثورة فكرية
وأشارت الصايغ: سأتطرق إلى واقع الثقافة العربية بعد الربيع العربي، تحديدا الثقافة الاجتماعية ، فمن المعروف أن هناك أكثر من 5 آلاف تعريف للثقافة، ويعد النتاج الفكري والأدبي أحد أوجهها. وقالت: لم يكن أحد يتوقع أن تنقلب الأحوال في العالم العربي رأساً على عقب، وأن تسقط نظم حكمت بلادها لعقود طويلة. وأن تفرز بالتالي هذه النتائج العميقة التي ترتبت عليها. مقدمة تساؤلاً عن شكل الثقافة القديمة وتوقعاتها المستقبلية وفسرت: إن ثقافتنا الاجتماعية السائدة لفترة طويلة، كانت تتوقع أن تسير على نفس النمط ربما لعقدين آخرين، فالخوف من التغيير لم يكن من صميم ذهنية الأنظمة العربية، بل من صميم ثقافة الشعوب العربية.
ثقافة المتغيرات
كا تطرقت المحاضرة إلى بعض المتناقضات التي كانت كافية لتولد ثورة اجتماعية ولخصتها بنقاط وهي كما قالت: كانت المجتمعات العربية تصغر في أعمار أبنائها، وفي شبابها، بكل ما يحملونه، من قضايا ملحة، بحاجة لحلول سريعة، وقالت الصايغ: أفرزت لنا الثورات العربية الكثير من المتغيرات الثقافية، خاصة وأن هناك ثقافات بحاجة لإقصاء كي يعيش الفرد طليقا خارج إطارها في حياته وفكره، كما أن هناك ثقافة الخضوع والكبت والتبجيل، وإضفاء هيبة وهالة على أصحاب المراكز والسلطان والخوف من العسكر، فهكذا حققت الثورات في تغيير ثقافتها إلى الأبد، ولم يعد أي نظام معصوما عن الخطأ بنظر شعبه. كما قالت: إن الثورات العربية غيرت من موقفها تجاه المرأة، بعد أن شاركت المرأة في تلك الثورات مشاركة فعالة، وكان من المنتظر أن يزداد دورها، ولكنها لم تحظَ بما توقعته كشريك في صنع القرار. وأصبحت ضحية لهذه الثورة. والنتيجة الأخطر كما أكدت الصايغ: هي تلك التبعات الطائفية البغيضة، ولهذا فالاعتقاد أن الثورات تمشي بخط تصاعدي خاطئ، وما حصل في أوروبا في القرن الثامن عشر هو ما يحصل في البلدان العربية.
