وقع الكاتب والإعلامي السعودي تركي الدخيل كتابه الجديد "إنما نحن...جوقة العميان"، خلال أمسية أدبية أقامتها شركة اتصالات في دبي مول أول من أمس، بحضور سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس هيئة الثقافة والفنون، وتخللتها العديد من المداخلات التي قدمها جمع من الأدباء والصحافيين والزوار، حملت الكثير من الإشادة لفكرة الكتاب ومضمونه الذي يهدف الى شحذ الهمم، كما تضمن تجربة الكاتب نفسه في التعامل مع أبناء هذه الشريحة.

قدرات كبيرة

خلال الأمسية قال الكاتب تركي الدخيل: "يمثل المكفوفون شريحة فاعلة وقادرة على العمل والإنجاز والمساهمة في بناء مجتمعاتهم وأوطانهم، وذلك مرهون بأن نعترف بقدراتهم ونعطيهم الفرصة للعمل والإنجاز، ونبتعد عن الصورة النمطية السائدة التي تقلل من شأنهم ومن قدراتهم". وأشار الدخيل الذي توجه بالشكر إلى سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم على رعايته إطلاق الكتاب، مشيداً بمبادرة اتصالات لرعايتها الكتاب، إلى أن معايشته لعدد من المكفوفين أثبتت له أنهم يتمتعون ببصيرة ثاقبة تنير طريقهم وتضعهم على طريق العمل والإبداع، في الوقت الذي قد لا تتسنى لكثير من المبصرين.

شحذ الهمم

ويهدف الكتاب الذي استمد عنوانه من قصيدة وجهها الشاعر الراحل نزار قباني للأديب الراحل الكفيف طه حسين جاء فيها: "إرمِ نظارتيك ما أنت أعمى/ إنما نحن جوقة العميان"، إلى شحذ الهمم ودعوة الجميع لتحدي العقبات التي قد تعترض مسيرتهم لتحقيق أهدافهم بغض النظر عن حجمها وصعوبتها. ويمثل كتاب "إنما نحن ...جوقة العميان" تجربة شخصية عاشها المؤلف، فيحكي زيارته لأحد المطاعم الباريسية حيث يقضي الزائر كل وقته في ظلام دامس في محاكاة كاملة لحياة المكفوفين، مخدوما من قبل فريق من المكفوفين، يتولون تقديم الاطعمة والمشروبات للزبائن، وتدور أحداث الكتاب في قالب درامي يتميز بالإثارة والتشويق، بعيدا عن المعاناة ووحشة الظلام، إذ تعيش مع المؤلف تفاصيل التجربة وكيفية تعامل المكفوفين مع الطعام والتذوق".

تكاتف مجتمعي

علي الأحمد، الرئيس التنفيذي للاتصال المؤسسي في "اتصالات" أشار في حديثه إلى أن رعاية "اتصالات" لهذا الكتاب جاءت في سياق حرص المؤسسة على لفت انتباه المجتمع لتلك الشريحة، والشرائح المهمشة في المجتمع، مشيراً إلى ضرورة تكاتف المجتمع لدعم عملية دمج المعاقين فيه ومنحهم الفرصة للمساهمة في بناء المجتمع. وقال الأحمد: "عدم الالتفات إلى هذه الشريحة وعدم منحها الفرصة للانخراط في عملية التنمية يعني أننا حرمنا بلدنا من كفاءة وانتاجية شريحة واسعة ومهمة ومبدعة من أبنائنا". وأكد أن رعاية اتصالات لكتاب الدخيل جاءت تأكيدا على قيامها بمسؤولياتها الاجتماعية تجاه مختلف شرائح المجتمع في الدولة، حيث دأبت على إيلاء ذوي "التحديات الخاصة" الرعاية والاهتمام، إيمانا منها بضرورة تمكين هذه الشريحة بقدراتها ومواهبها على تحقيق أهدافها وتطلعاتها.

وفي معرض تعليقه على الكتاب، قال محمد الغفلي، رئيس لجنة العلاقات العامة والإعلام في جمعية الإمارات للمكفوفين: "أتوجه بالشكر لمؤسسة "اتصالات" على هذه الالتفاتة الكريمة والتي تعد تظاهرة ثقافية متميزة. وبتقديري أن هذا الكتاب لقد جسد تجارب فريدة واتسم بروح كتابته المشوقة التي ترسم الابتسامة على وجه القارئ وتحثه على الاستمرار بالقراءة". تجارب

في سياق عرضه لتجارب بعض ذوي الاحتياجات الخاصة المبدعين، يحكي الدخيل قصة الاماراتي حيدر طالب الذي طاف بكرسيه المتحرك والذي يعمل بالطاقة الشمسية الإمارات السبع، بهدف لفت الانتباه لأهمية الطاقة المتجددة والمستدامة. كما يحكي قصة "بطل الكتاب" مهند أبو ديه الذي اخترع بضعة اختراعات ثم أصيب في حادث ففقد ساقه وبصره، لكن ذلك لم يعقه عن مواصلة رحلة التميز والاختراع رغم المصيبة فانطلق يبدع أقوى من ذي قبل، يقول الكاتب: بعد الحادث كان أبوديه بين خيارين "هل يكون المخترع الذي أصبح كفيفاً أو أن يصبح الكفيف الذي أصبح مخترعاً؟ فليس العمى أن تفقد العين نورها/ ولكنه نور العقل إذا استتر".