في إطار ظهور أعمال مسرحية تواكب التغيرات الكبرى التي تشهدها المنطقة العربية، جاءت الندوة التي نظمتها إدارة المسرح في دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة مساء أول من أمس ضمن منتدى المسرح، ألقى الممثل والمخرج الإماراتي مرعي الحليان محاضرة بعنوان (أسئلة حول متغير المسرح في متغيرات الربيع العربي)، حضرها عبد الله العويس، مدير الدائرة وأحمد بورحيمة مدير إدارة المسرح وعدد من المسرحيين الإماراتيين والعرب، وقدم لها الباحث محمد سيد أحمد.

وصف الحليان المسرح بحرباء متلونة قادرة على أن تكيف نفسها في البيئات المختلفة بسرعة مذهلة، مؤكدا أنها ( حرباء ذكية قادرة على التقاط اللون بحساسية مفرطة) متسائلاً عن لون المسرح وهو يعبر عتبة تاريخ جديد في زمن وصفه بالزمن الخصب بالنسبة للفنان بسبب الزيادة الملحوظة في قابلية الجمهور لتتبع المنتج الثقافي الثوري ما يشكل حافزا للمبدعين، على حد تعبير الحليان، الذي يرى أن الربيع العربي ولدّ ثورة ثقافية طالت الشعر والمسرح والصحافة والفنون التشكيلية، سواء كان ذلك في اليمن أم في مصر ما بعد ثورة 25 يناير التي ولدت من رحمها (رابطة فناني الثورة) خلال فترة الاعتصام التي سبقت سقوط مبارك.

لكن الحليان نبه، في الوقت نفسه، إلى ضرورة عدم تحويل الأسئلة التي أتى بها الربيع العربي إلى حالة تثوير للمسرح ولا (إدخاله إلى أتون أدلجة جديدة، وإنما إلى البحث في الفارق ما بين المسرحي المخضرم الذي عاش فيه الانهزام وتربى فيه الديكتاتور، وبين مسرحي حرّ يغني فنه المسرحي باختيارات مطلقة في فضاءات أرحب من الحرية)، وأضاف: (نحن لا ندعو إلى تثوير المسرح وتقديم أعمال سياسية مباشرة، لكننا ندعو إلى الالتزام بالقيم الجمالية للمسرح).

من جانب آخر دعا الحليان إلى إعادة النظر في التشريعات واللوائح والأنظمة التي سنتها وزارات الثقافة العربية فيما يتعلق بالمسرح، التي قال إنه مضى على بعضها أكثر من أربعين عاما، مثلما دعا إلى التخلص من الرقيب القابع في وجدان المسرحي العربي، الذي يحسب حساب ذلك الرقيب حتى وهو يكتب نصه في غرفته وحيدا.

وشكلت المداخلات، التي أعقبت الورقة التي قرأها الحليان ودعا فيها إلى المزيد من تأمل مرحلة وصفها بالتاريخية، جزءا حيويا من الندوة، امتدت إلى نقاش البيئات السياسية والفكرية التي احتضنت الربيع العربي. وقد احتّد النقاش بين متخوف من مستقبل الربيع العربي بعد صعود قوى (سلفية) إلى السلطة، وبين مدافع عنها، بينما جاءت دعوة الحليان إلى التأمل في مكانها، (علينا أن نمارس المزيد من التأمل وأن ننظر إلى الأمام).