لم يقف الدكتور عبدالقوي العفيري، في محاضرته قراءة في الأدب اليمني والإماراتي، عند تفاصيل الأدبين الإماراتي واليمني، بل اتبع تسلسل تاريخ الأدب بأنواعه المختلفة في الإمارات واليمن. وذلك خلال محاضرته التي ألقاها مساء أول من أمس في مركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام في أبوظبي.

أدارت الأمسية الإعلامية فوزية أحمد، مشيرة إلى أن العفيري الحاصل على دكتوراه في اللغة العربية وآدابها تخصص أدب حديث ونقد يعمل حاليا أستاذا مساعدا في قسم اللغة العربية في كلية الآداب في جامعة ذمار، وله عدة كتب وأبحاث ودراسات منشورة، كما حصل على عدة دروع وشهادات تقديرية.

تساءل عبد القوي العفيري لماذا يغيب الأديب الإماراتي عن ذاكرة الباحث في الجامعات اليمنية، والأمر ذاته بالنسبة للأديب اليمني في الجامعات الإماراتية؟ ليصل إلى النتيجة التي لخصها بقوله: تبقى الضبابية لدى القارئ خارج الإمارات قائمة، وإزالتها مرهون بالاطلاع على الأعمال التي يصوغها المبدع ذاته، كعمل منشور متكامل، لا النتف التي نقرؤها أحيانا. وأضاف: معظم الطلاب المتخرجين في قسم اللغة العربية لم يعرفوا شيئا عن الأدب الخليجي، والتجربة لم تختلف في جامعة الإمارات، تجاه الأدب اليمني إذ يتخرج الطالب وثقافته محصورة بين الشاعر القديم وشاعر مصر في عصر النهضة، وشعراء دولته فقط دون النظر إلى أدباء الدول العربية الأخرى.

ورغم هذا وجد من قدم قراءة في الأدبين الخليجي والإماراتي على وجه الخصوص قال العفيري: هناك عدة دراسات منها تطور الشعر العربي الحديث في شعر الخليج للدكتور ماهر حسن فهمي، وتحولات الأزمنة وتعارضات الحداثة في شعر الخليج المعاصر للدكتور طه وادي. وأوضح: خصصت بعض الدراسات لشعراء الإمارات للدكتور يوسف خليف، والشعر في دولة الإمارات من 1920 1980 لخيرة الشيباني، وإطلالة على الشعر الإماراتي للدكتور محمد أبوالفضل بدران. ناقشها العفيري لكونها تناولت الشعر الإماراتي من منظور تاريخي نقدي، ووقف على النصوص الشعرية الإماراتية واليمنية لمعرفة الظواهر الموضوعية والفنية.

اختار العفيري بعض القضايا التي تناولها شعراء اليمن والإمارات، وقارن بين عدد منهم، وانتقل إلى جوانب أخرى مثل الروح الفلسفية التي يتميز بها شعر حبيب الصايغ، قائلاً: يحتمل شعره تفاسير عديدة، ومن شعراء هذا اللون في اليمن المقالح، وشوقي شفيق، وأحمد العواضي، وغيرهم.

ومن ثم انتقل للمشهد الروائي، مؤكداً أن أول رواية يمنية كُتبت في عام 1939 وهي رواية سعيدة لكاتبها محمد علي لقمان، ويعود تاريخ أول رواية إماراتية للعام 1976 وهي شاهندة لكاتبها راشد عبدالله. وأشار المحاضر إلى أسماء روائية أخرى، وقارن بين رواية شارع المحاكم لأسماء الزرعوني، وعقيلات لليمنية ناديا الكوكباني.

كما تحدث العفيري عن القصة القصيرة بين الإمارات، وقال: هناك ظواهر فنية تكاد تكون متقاربة من حيث أسلوبها الفني والتقنيات، التي وظفت فيها، وإن كان لكل قاص أسلوبه. وانتقل للمسرح مؤكدا: لا تختلف الدراسات التي كتبت عن المسرح الإماراتي واليمني برؤية تاريخية، وإن كانت البدايات ضعيفة.