يمتلك المسرح المحلي والعربي كنزا من الأعمال، وحتى لا تبقى أسيرة للأرشيف التلفزيوني، لذلك فقد اكتشف وسائل جديدة لتصريف هذا التراث الى المتلقي، ويلاحظ المتابع للحركة المسرحية في الإمارات أن حضور الجمهور الإماراتي لن يتحقق إلا من خلال المضمون المسرحي والبعد الفني والترفيهي الجاد.
وكذلك الترويج الاعلامي، حيث تتضافر هذه العناصر من أجل إيصال المشهد المسرحي المحلي إلى الجمهور عبر القنوات التلفزيونية ووسائل الاتصال الأخرى. "البيان" حملت هذه الفرضية إلى عدد من المسرحيين، لتستقصي آراءهم حول قضية انتشار المسرح ورواجه.
صناعة الجمهور
طرحنا قضية أهمية الأرشفة وتحويلها إلى منتج تجاري يصنع سوقا تفاعليا لجمهور المسرح في المكتب الخاص لأرشيف جمعية المسرحيين في الإمارات، حيث يقول مشرف الأرشيف وسكرتير جمعية المسرحيين أحمد الماجد:
"إن المسألة اليوم مرتبطة بحاجز الفعل المسرحي بالدرجة الأولى، وهو المسؤول عن صناعة الجمهور، وان إشكالية اختفاء المفهوم التجاري ومشروع تحويل الأرشيف إلى منتج يمكن ترويجه عبر السوق، تبقى مسألة مرتبطة بالحالة الأولى.
حيث تسعى جمعية المسرحيين عبر أفكار عديدة إلى تبني حضور هذه المسرحيات التي ينتمي انتاجها الى فترة الثمانينات وحتى الآن، ويقترب عدد نسخها من 500 مسرحية قدمت خلال مهرجانات ايام الشارقة المسرحية، ومهرجانات الطفل، ومهرجان دبي للشباب. تحاول الجمعية وضع هذه النسخ أمام من يرغب في مشاهدتها، عبر أقراص "دي في دي" وبأسعار رمزية.
وحول مقتني المسرحيات الأرشيفية التابعة للجمعية، يقول: "زوار الأرشيف مختلفون، بينهم المهتم والباحث، وبينهم فنانون إماراتيون مخضرمون يتوافدون دائما لاقتناء نسخ من مسرحياتهم الموجودة وتوثيقها، اضافة إلى جهات رسمية مثل مؤسسات ثقافية وتعليمية. ويضم الأرشيف أيضا ندوات وأنشطة أُقيمت على هامش العروض المسرحية".
وبيّن الماجد أن كثيراً من المسرحيات القديمة سجلت بواسطة أشرطة الفيديو الكلاسيكية حيث تم نقلها الى نظام الـ(دي في دي) للحفاظ عليها، كما يعتمد ارشيف الجمعية على ما يصوره تلفزيون الشارقة. ويتضمن أرشيف الجمعية الأعمال الكاملة لمسرحيات صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة. وأعمال نادرة مثل مسرحية (غلط في غلط ) لعبدالله المناعي مثلا، وغيرها من المسرحيات الخليجية.
نجم مسرحي
وقد ساهم عرض المسرحيات المحلية ضمن برامج تلفزيون الشارقة في تبني مشروع صناعة النجم المسرحي المفقود. وأكد الدكتور خالد المدفع، مدير إذاعة وتلفزيون الشارقة، انها مبادرة ثقافية داعمها الأول صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.
واهتمامه بفن المسرح ألقى بظلاله على منهجية عمل مختلف الجهات الإعلامية والثقافية والتعليمية التي عملت على زيادة الوعي بالثقافة المسرحية، وإبراز حالة التواصل بين هذا الفن وبيننا كمسؤولين ومهتمين وأفراد، لافتا إلى أهمية تفعيل عروض الأعمال المسرحية على الشاشة الصغيرة في صناعة النجم المسرحي وقال: "رغم عمل جابر نغموش في المسرح منذ السبعينات إلا أنه لم يشتهر إلا عبر عرض أعماله المسرحية على شاشة التلفزيون".
مسؤولية ثقافية
وأشار المدفع الى أن حضور المسرحيات المحلية عبر شاشة تلفزيون الشارقة، متضمنا الدعم المادي والمعنوي غير مرتبط فعليا بالوسائل الجماهيرية أو غيرها، ولكن محكوم بفكرة العمل بالمسؤولية الثقافية من قبل الإعلام. إضافة إلى تأسيس ثقافة مشاهدة المسرحيات المحلية، التي يود تلفزيون الشارقة تعزيزها بسبب عزوف الجمهور عن المشاركة في فعاليات الموسم المسرحي.
وقال المدفع ان هناك مسرحيات لاتزال حاضرة وبقوة في المشهد التلفزيوني مثل مسرحية (الياثوم) للكاتب الإماراتي سالم الحتاوي، حيث يطالب الجمهور بإعادة عرضها. وبيّن المدفع أن أغلب المسرحيات التي لا تعرض إما أنها تعاني من خلل تقني كالإضاءة، أو مرفوضة رقابيا".
وبين أن تلفزيون الشارقة كنز من الارشيف المسرحي، ويحرص على عقد اتفاقات وشراكات إعلامية مع الجهات الإعلامية الراغبة في اقتناء نسخ من المسرحيات المحلية والعربية الموجودة لديه، من أجل عرضها وترويجها، إيمانا منه بالمسؤولية الثقافية إزاء الجمهور والمسرح.
