كثيرة هي الأقنعة، والبشر الذين يبحثون عنها في ازدياد يوماً بعد آخر، حيث تتجلى معانيها وألوانها في معرض (الأقنعة) الذي يستمر حتى الـ 15 من فبراير الجاري، للفنانة التشكيلية الإماراتية كريمة الشوملي إذ افتتحه الشيخ عصام بن صقر بن حميد القاسمي، رئيس مكتب صاحب السمو حاكم الشارقة مساء أول من أمس في مقر جمعية الإمارات للفنون التشكيلية.
تناولت كريمة في لوحاتها بأسلوبها الخاص الفن المفاهيمي والتركيبي والتشكيلي والفوتوغرافي، أوجه الأقنعة التي ترمز لها بالبرقع، بمفومه السلبي المناقض لمفهوم حماية الفرد لنفسه من العالم الخارجي. لذلك نجد في إطار الفن التركيبي والنحت المعروض في القاعة الأولى، أقنعة لها حد المقصلة، كالذي صنعته من شفرات الحلاقة والمقصات والأسلاك الشائكة، مقابل أقنعة أخرى حملت صورة البراءة عبر زهور الطبيعة وثمارها.
أما لوحتها الجدارية في الفن التركيبي التي تستوقف الزائر ملياً، فهي مفتاح المعرض كما تقول كريمة، (أنجزت هذا العمل في اللحظات الأخيرة، ويختزل فكرة المعرض بالمجمل)، وتمثل عدداً من الشخوص المنهمكين في اختيار قناعهم، فهناك من يجلس على حافة إطار "كانفاس" اللوحة، وبيده صنارة الصيد التي تلتقط أحد الأقنعة الملونة، وهناك من يغوص إلى قاع اللوحة لاختيار القناع الذي يناسبه، وكذلك الأمر بالنسبة لشخوص أخرى نحتت من الخشب وطليت باللون الأسود مقابل بياض سطح اللوحة والأقنعة الملونة.
وضمت جدران القاعة الأولى صوراً فوتوغرافية اعتمدت على نسق ورق اللعب (كوتشينة)، حيث نجد في الجزء الأعلى من الصور وجوه شخوص من مختلف الأعراق والأعمار والأجناس تخفي الأقنعة تعابير وجوههم، لتلغي المسافة أو الحاجز بغياب القناع في الجزء السفلي من الصورة. وفي القاعة الثانية الخاصة بالتشكيل، اعتمدت كريمة في ترجمة فكرتها على مختلف التقنيات من الكولاج والألوان إلى التطريز والمواد البارزة التي تحقق هدفها، كالقناع البلاستيكي الأبيض البارز على مساحة سواد الكانفا، والقناع اللزج الصادم الذي يثير القشعريرة في الإنسان، مقابل القناع المرسوم بدقة والذي يحمل آلاف العيون حتى يكاد الزائر ينسى ما يستتر خلفه من جماليات. ومن هنا تنتقل الفنانة إلى جماليات وفنون القناع أو البرقع كأداة زخرفية، جمالية، تتشكل من التطريز إلى التكوينات الأخرى. وتعتبر الفنانة كريمة أن معرضها جزء ابتدائي من مشروع الدكتوراه الذي تعمل عليه حالياً بمنحة من جائزة الشيخة منال للفنانين الشباب ومجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، متضمناً العديد من البحوث والدراسات النظرية والعملية، والذي يتطلب ما يقرب من ثلاث سنوات.