ألهب ميدان التحرير بقصائده الحماسية، وبزغ نجمه عقب جمعة الغضب (28 يناير)، حمله المتظاهرون على ظهورهم حتى منصة الميدان؛ كي يلقي على مسامعهم أبياتاً حكيمة من أشعاره التي تثلج الصدور، وتثبّت عزم المتظاهرين الذين رفعوا شعار «ارحل» لا مطلب سواه، هو علي حافظ، الملقب بـ«شاعر الثورة».

والذي حاورته «البيان» بعد مرور عام على ثورة 25 يناير حول أشعاره وتأسيسه لمنتدى ثقافي بـ«حديقة الميدان»، فقال إن لديه قناعة بأنه لا يلقي شعراً، لكنه يعبّر بكلماته المقفاة عن معاناة الشعب المصري، أفراحه وأحزانه.

في البداية عرفناك شاعراً بميدان التحرير، فمن أين بدأت قصة بزوغك؟

مثلي مثل أي شاب مصري شارك في ثورة 25 يناير المجيدة، كانت لي طموحات كبيرة، تلخصت أولى خطواتها في إسقاط النظام السابق، الذي عانينا منه طيلة السنوات الماضية، وعشنا سنوات طوال في فساد وفقر مبين. الشباب في الميدان كانوا يستخدمون كل ما أوتوا من قوة من أجل المساهمة في دعم الاعتصام، فمنهم من ساهم بإحضار الأطعمة للمعتصمين.

ومنهم من ساهم بتوزيعها، ومنهم من ساعد على العمليات التنظيمية وغيرهم ممن وقفوا لجاناً شعبية بمداخل ومخارج الميدان كي يحموا المتظاهرين، ومنهم من استخدم موهبته لبث روح إيجابية داخل الثوار، فمنا من رسم، ومنا من غنى ومنا من كتب شعراً وألقاه، فأردت أن استخدم ما لديّ من موهبة وهي الشعر.

كيف ذاع صيتك بالميدان؟

لم أنزل الميدان يوم 25 يناير لظروف عملي في التجارة، وبدأت النزول منذ يوم 26، وشاهدت كامل أحداث جمعة الغضب عن قرب، وشاركت فيها، رأيت كيف أن مدرعات تدهس المتظاهرين في الميدان، ورأيت القنابل المسيلة للدموع وهي تلقى علينا، والرصاصات وهي تغتال فينا الشعور بأننا في وطننا الذي تربينا فيه.. كان المشهد وكأننا في حرب.. رأيت شهداء ينالون شهادتهم أمام عيني.. فزاد إصرارنا جميعاً على أن نكمل الطريق حتى يسقط النظام.

بعد نزول الجيش إلى الشارع بدأت الأجواء تهدأ قليلاً، خاصة مع انسحاب قوات الأمن المركزي، وبدأت بعدها ألقي أشعاري بالميدان منذ 28 يناير، حتى ذاع صيتي آنذاك بالميدان كله، وعندما قمنا بإنشاء أول منصة بالميدان كان الشباب يحملونني عليها كي ألقي شعراً أندد فيه بنظام الرئيس السابق حسني مبارك..

وتوالت الأشعار والقصائد، منها على سبيل المثال قصيدة بعنوان «دستور دولة الميدان»، وأخرى تحت عنوان «بيان 25 يناير»، و«ثورة شباب»، وشاركت بعد سقوط النظام في الفعاليات كافة، أبرزها الحوار الوطني والوفاق القومي، بأشعاري وأفكاري، مثلي في ذلك مثل أي شاب مصري يحلم بمصر أفضل عقب الثورة.

تكتب شعراً عامياً، فهل درست فنون الشعر؟

تخرجت في معهد الموسيقى (دراسات حرة)، ودرست العود، لكنني قمت بتركز اهتماماتي على كتابة الشعر كموهبة لي، فقد كنت أكتب الأغاني والأشعار منذ صغري، وأرى أن الشعر العامي يصل إلى الناس بسرعة؛ لأنه باللغة التي يتحدثون بها، فيجد مكاناً في قلوبهم أسرع من الفصحى.

هل اتخذت الشعر عقب الثورة «مهنة»؟

لا، عملي الرئيسي هو تجارة الأدوات الكهربائية والمنزلية، ورثته من والدي، الذي علمني التجارة، وعقب الثورة لم أعد أهتم سوى بعملي هذا ومشاركتي في العمل السياسي.. وقمت فقط بتأسيس منتدى ثقافي بـ«حديقة الميدان» أقوم فيه مع بعض زملائي بإلقاء الشعر.

وأعتزم خلال الفترة الحالية نشر مؤلفاتي، لكنني أنتظر قليلاً حتى يعود الاستقرار إلى مصر، فمازالت لديّ رغبة جامحة في المشاركة في صناعة وصياغة مستقبل مصر ولو بأقل القليل من المساهمات، ولذا فإني ليس لديّ وقت الآن، واكتفي بتوثيق أشعاري منذ يناير وحتى الآن بعدد من القنوات الإخبارية التي رصدت ووثقت معالم وملامح الثورة ومنها أشعاري، كما أن مؤسسة الأخبار الصحفية وعدتني بنشر كتاب لي يتناول ما كتبته قبل وبعد الثورة من أشعار، ضمن إصدارات «أخبار اليوم»، إلا أن الوقت غير مناسب الآن؛ لأن الأجواء غير مستقرة.