يعيش المشهد الثقافي البريطاني حالياً أجواء الحياة الاجتماعية الشرقية من خلال العرض المسرحي "بيت برناردا آلبا" للشاعر الإسباني الراحل فدريكو غارسيا لوركا. وتقول صحيفة "غارديان" البريطانية، في تقرير حديث لها، إن المسرحية التي تعرض على مسرح "ألميدا" في العاصمة البريطانية لندن، تتناول مسألة الكبت والعزلة عن العالم الخارجي السائدة بين العائلات الريفية في الشرق، وهي الإسقاطات المستوحاة من القصة الأصلية التي ألفها لوركا في صيف عام 1936. فالعرض المسرحي يركز على قوة العاطفة ويترك للجمهور استنباط النتائج السياسية التي يريدها الكاتب.
طقوس شرقية
ويقول الناقد المسرحي إريك بنتلي إن المسرحية هي "محاولة للحفاظ على الشرف في مواجهة الغريزة الشهوانية". وعلى هذا الأساس، فإن قرار برناردا تلك الأم المتسلطة بمحاصرة بناتها الخمس وإبعادهن عن العالم الخارجي، لا يلبث أن ينكسر عندما تتم خطبة ابنتها الكبرى للعريس المرتقب. غير أن النسخة الشرقية من المسرحية ترفض تقديم الأم على أنها شخصية شريرة أو متسلطة، وتصورها على أنها امرأة تحظى بالجاذبية وقوة الإقناع، إلا أن هوسها بالشهرة والمال والوضع الاجتماعي يدمر أسرتها. وتدور أحداث القصة الأصلية التي كتبها لوركا، في أحد أرياف إسبانيا خلال الثلاثينيات من القرن الماضي، حيث يتوفى الزوج الثاني لبرناردا، فيستبدُّ بها الخوف على شرف بناتها الخمس بعد وفاة رب الأسرة. فما كان من الأم إلا أن تعلن أن فترة الحداد ستمتد إلى ثماني سنوات كاملة، يُمنعن فيها من الخروج نهائياً من البيت ومقابلة الشبان، وتعزلهن كلياً عن العالم الخارجي، حتى أنها تعلن رفضها دخول هواء الشارع إلى البيت".
معارك عائلية
وواجهت البنات الخمس القرار برفض قاطع ويثرن على الأم القاسية، لكنها تقوم بقمعهن دون رحمة وتأمر الخادمة بكبت أنفاسهن ومراقبتهن. تنشب معركة كبيرة في البيت بين الشقيقتين الكبرى انجلوسياس والصغرى. عندما يتقدم شابُّ وسيم للفتاة الكبرى للزواج منها طمعاً في مالها. ينتهي الأمر بتدخل الأم وقتل البنت الصغرى المتمردة التي تحدت سلطتها وأعراف المجتمع. وينتهي بها الأمر إلى الجنون كأمِّها التي اتبعت من قبل نظاماً قمعياً مشابهاً فكانت أولى ضحاياه، وهي نتيجة حتمية لمخالفة سنن الفطرة وحرمان النفس من حقها في الحب والعطف والانطلاق في الحياة.
