احتفلت أول من أمس ندوة الثقافة والعلوم في دبي، بالفائزين بجائزة سلطان العويس للدراسات والابتكار العلمي في دورتها التاسعة عشرة، حيث تم استحضار مآثر صاحب الجائزة، المرحوم سلطان بن علي العويس، الذي خصص الجائزة لتكريم أصحاب الهمم والباحثين في المجال الثقافي والعلمي، وسط حضور فعاليات ثقافية عدة. يتقدمهم محمد المر رئيس المجلس الوطني، وعبدالرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، الذي أكد أن حرص قيادة دولة الإمارات على تكريم المبدع والمُنجز، أدى بدوره إلى تعزيز ثقافة وعي المجتمع بأهمية دعم الأعمال المتميزة وخاصة الثقافية.

 إضافة إلى سلطان صقر السويدي رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم ونخبة من المسؤولين والمثقفين من مختلف المؤسسات الثقافية وأهالي الفائزين. وقُدم خلال الحفل لوحة فنية لشخصية العام الثقافية (فتاة العرب) خُطت بـأبيات شعرية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لعوشة بنت خليفة السويدي، تكريما لجهودها في خدمة الثقافة الشعبية في الإمارات.

 

استثمار منهجي

إن الثقافة والعلوم كليهما/ نبض الحياة وطب كل جراح، بيت شعري لراعي الجائزة المرحوم سلطان بن علي العويس عبر به الأديب محمد عبيد خلال كلمة الحفل، موضحا أن كل دورة جديدة تلقي بظللها تجاه حاجة الساحة الثقافية والعلمية إلى مزيد من البحث العلمي الجاد، من خلال تناول مختلف القضايا والأبحاث التي تدرس الواقع وتضع توصيات، يأمل من أصحاب القرار أن يستفيدوا منها عبر منهجية استثمارها في الخطط والمشاريع التطويرية. و

أضاف عبيد أن فروع جائزة العويس للدراسات والابتكار العلمي تستثير همم الباحثين والكتاب المبدعين، كي يشاركوا بوعي وجدية. كما نوه أن تكريم أفضل عمل روائي وأفضل عمل مترجم في هذه الدورة يعد إضافة نوعية للحركة الثقافية في الإمارات. وحول اختيار عوشه بنت خليفة السويدي لجائزة الشخصية الثقافية (فتاة العرب)، قال عبيد إنه يأتي تقديرا من الندوة لجهود الشاعرة المبدعة التي خدمت الثقافة الشعبية من خلال الشعر النبطي عبر عقود عدة، تغنت خلالها بأشعارها أجيال مختلفة، وهي نموذج معبر للكلمة الصادقة، ومن حقها أن يتم اختيارها للتكريم. معلنا عبر الكلمة تجديد الدعوة لكل المبدعين في مجال الفنون بفروعها المختلفة للتواصل والمشاركة، وإلى المبتكرين في مجال العلوم كي ينشطوا في المجال الحيوي.

 

سحر التقدير

كلمة المكرمين بجائزة العويس للدراسات والابتكار العلمي ألقاها الفائز بجائزة أفضل كتاب عن الإمارات (النظام الفيدرالي في دولة الإمارات) الدكتور محمد هويدن، موضحا خلالها " إن أكثر ما يحتاجه المبدعون هو التقدير، فلا نذيع سرا عندما نقول بأن التقدير له تأثير السحر في دفع معنويات المبدعين وجعلهم أكثر تطلعا نحو التطوير والإبداع". مشيرا أن تكريم مفهوم محفز نحو العطاء وإسهام واضح في التعبير عن المسؤولية المجتمعية الملقاة على عاتق مختلف المؤسسات الثقافية الحكومية والخاصة وذات النفع العام، معتبرا أن العلاقة بين البحث العلمي والابتكار والتنمية هي علاقة تكاملية، تحتاج إلى استمرارية.

 

المكرمون بالجائزة

في الحفل تم تكريم الفائزين بالجائزة، وجاءت كالتالي: في مجال المسابقة العامة منحت الشاعرة (فتاة العرب) عوشة بنت خليفة السويدي جائزة شخصية العام الثقافية. أما جائزة أفضل كتاب عن الإمارات فقد حصل عليها كتاب (النظام الفيدرالي في دولة الإمارات)، من تأليف الدكتور محمد هويدن. و من أبرز المحاور في الجائزة: في مسابقة الإبداع الأدبي، وضمن جائزة أفضل إنتاج قصصي أو روائي فازت رواية (العذراء والولي والساحر) للكاتبة سارة الجروان. بينما حصل كتاب "رنين الثريا تجربة الشاعرة الهندية كاملا ثريا" ترجمة الدكتور شهاب غانم،على جائزة أفضل عمل مترجم.

 

الرسم والخط

ضمن مسابقة الرسم فازت كل من موزة بطي محمد بالمركز الأول، ونالت راوية أحمد عبد الرحمن المركز الثاني، وحصل عمر محمد باقر على المركز الثالث. وفي مسابقة فن الخط العربي فاز الخطاط محمد عيسى خلفان النعيمي بالمركز الأول، وحصلت الفنانة الخطاطة إيمان محمد صالح بستكي على المركز الثالث.

وفازت عائشة هلال زيد سعيد بالمركز الأول كأفضل عمل فني للشباب في مجال الرسم. وذهبت جائزة المركز الثالث إلى علياء محمد حميد. وفي إطار المسابقة العامة أيضا، وفي المحور الاجتماعي، فاز الباحث علي عبد القادر محمد خلف بالمرتبة الأولى عن بحث بعنوان "تحليل الخطاب في قصص الأطفال في الإمارات"، وجاء في المرتبة الثانية بحث "ثقافة إدارة المخاطر في الأسرة الإماراتية" للباحثة عائشة إبراهيم إسماعيل.

وفي سياق المحور التربوي فاز بالمرتبة الأولى بحث (ثقافة ممارسة التعليم والتعليم داخل الفصل الدراسي، للباحثة ابتسام الخالدي، وحل في المرتبة الثانية بحث حول (فعاليات برنامج قائم على الذكاءات المتعددة في رفع مستوى تحصيل القيادة) للباحثة أمينة معتوق الحوسني. وثالثاً، وفي المحور الهندسي والتقني فاز بحث حول (التحول نحو الحكومة الإلكترونية) للباحث محمد علي خوري.

إضافة إلى عدد من الجوائز في مجالات الطب والهندسة وسواها. كما تم حجب بعض الجوائز لعدم أهلية بعض الأعمال المقدمة لمعاييرها. تقدير من نوع آخراتجهت أعيننا صوب الورقة، التي وقعت على خشبة المسرح من محفظة الشهادة التقديرية أثناء توزيعها على المكرمين بجائزة العويس للدراسات والابتكار العلمي، وهي عبارة عن جزء توثيقي للجائزة وضع مع شهادة التكريم، لم نلق لها بالاً في البداية، مرجحين فكرة أن هناك من سيرجعها لهم فيما بعد، ولكن حدث أمر لافت بسببها، وهو قيام كل من محمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي في المرة الأولى بالتقاط الورقة وإرجاعها إلى مكانها في محفظة الشهادة، مكررا عبدالرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع الفعل ذاته للمرة الثانية، وأيضا سلطان صقر السويدي رئيس إدارة مجلس ندوة الثقافة والعلوم في كل مرة تسقط فيها الورقة، معلنين جانبا ثقافيا آخر وتقديرا من نوع آخر، وهو ثقافة تواضع المسؤول وتقديره للمكرمين، وهي لفتة جميلة تستحق منا التأمل والاقتداء.