تتنوع الأجناس والمدارس الفنية التي تنتمي إليها الأعمال الفنية الـ132، التي يستضيفها المعرض السنوي العام الـ30، الذي افتتحته جمعية الإمارات للفنون التشكيلية مساء أول من أمس في متحف الشارقة للفنون، لكنها تشترك في احتفائها بمفردات الحياة اليومية. وتشمل تلك المدارس والأنماط من ناحية الشكل مختلف التعبيرات التشكيلية المعروفة بدءا من الرسم إلى النحت مرورا بالتركيب والفيديو آرت، إضافة إلى الكولاج بينما تحضر كافة المدارس الفنية تقريبا، في مشهد هو أقرب إلى عرس فني يحفل بكل أنواع التلاوين والخطوط والرؤى والطروحات الفنية، التي وإن بدت متفرقة إلا أن ثمة خيطاً رفيعاً ناظماً يربط بينها جميعا، ويؤمن لها حالة من التناغم. ويبدو واضحا أن القيمين على المعرض قد حرصوا على توفرها، كما يؤكد خليل عبد الواحد القيم العام للمعرض، الذي قال إن الأعمال المعروضة تعكس (طبيعة الحراك الفني الإماراتي المتجاور مع كافة المدارس والأنماط الفنية في وقتنا الراهن).
حالات شغف
ويظهر الفنانون المشاركون، بصورة عامة حالة من الشغف بالحياة اليومية ومفرداتها الواضحة في أعمالهم، لاسيما تلك التي تنتمي إلى الفيديو آرت أو الأعمال التركيبية، حيث يتناول الفنان السعودي راشد الشعشعي موضوع البيئة والطفولة في فيلم فيديو يحمل عنوان (إرثنا الأرض، مصنع السحاب)، الذي يبحث في قيمة العلاقة القوية التي تجمع بين الإنسان والمكان الذي يشغله لا سيما ذلك المكان الذي تطرأ عليه تحولات جذرية، بينما يستمد الفنان محمد القصاب موضوع عمله المشارك فيه في المعرض من مادة الألمنيوم الحاضرة بقوة في حياتنا اليومية وفي أدوات المطبخ تحديدا، لكنها لم تعد تلفت انتباه أحد بعد أن رخص ثمنها وأصبحت في متناول الجميع بعد أن كانت تحتل موقع الصدارة بين المعادن الأخرى.
ملامح تكنولوجية
كما يعكس المعرض، الذي يستمر حتى 21 أبريل المقبل، في أحد جوانبه الأخرى ملامح التطور التكنولوجي الهائل الذي حدث على تقنية الاتصالات خلال السنوات الأخيرة ، الأمر الذي دفع الفنان سعيد الشامسي إلى اختيار الهاتف موضوعا وحيدا لعدد من الأعمال الفنية التي يشارك فيها بالمعرض، حيث يستحضر مجموعة من أجيال الهواتف العمومية القديمة التي كانت تنتشر في الشوارع، ويرصد حركة تطورها قبل أن يظهر الهاتف المتحرك ويتصدر الموقف.

