دافع الروائي المصري يوسف القعيد عن أديب نوبل نجيب محفوظ، وعما يثار حوله من أنه كان مسالماً لا يميل إلى الثورة على الفساد أو الالتزام بموقف سياسي واضح، وقال: بسبب نمط حياة محفوظ المسالمة الهادئة تكونت لدى البعض فكرة خاطئة عن أنه ضد الثورات، وهذا غير صحيح، فقد كان يوفر بهدوئه الوقت لكتاباته الثائرة، وإقامة مشروعه الروائي العظيم، ولعل موقفاً حدث في آخر أيامه يوضح رؤيته للثورات. وكان واضحاً دون نقاش، ضد الظلم والاضطهاد في أي مكان وتحت أي ظرف.
وتابع القعيد خلال الندوة التي نظّمها معرض القاهرة الدولي للكتاب بمناسبة مرور عام على الثورة ومائة عام على مولد نجيب محفوظ، وموضوعها موقف عميد الرواية العربية من الثورات عموماً ومن ثورتي ١٩ و٥٢ بشكل خاص: إن الثورة في أدب نجيب محفوظ حاضرة، نجدها ونحن نقرأ بورتريهات المرايا من خلال عدة شخصيات عرضها، فالمظاهرات والاعتصامات والشهداء يملأون المرايا، كذلك حكايات حارتنا وأصداء السيرة الذاتية وثرثرة على النيل يستحضر من خلالها أول ثورة حصلت في العهد المصري القديم ويقول إن ما قدمه في ذلك الوقت كأنه نبوءة لسنة 1967.
وأضاف: لم يقصد نجيب محفوظ أن يؤرخ للثورات فقد حدثت ثورة 1919 وكان عمره ثماني سنوات، ولم يكتب عنها إلا بعد ثلاثين سنة في الثلاثية ولعل دافع كتابتها كان كما كتب في رسالة لأحد معارفه قبل أن يشرع في كتابة الرواية أنه سيكتب عن استشهاد ابن أخيه في رواية طويلة كان فهمي عبدالجواد شقيق البطل في الرواية هو ابن شقيق نجيب محفوظ الذي استشهد في ثورة 1919.
ولفت القعيد إلى أن الثلاثية هي أهم نص روائي عربي على الإطلاق، وهي تمجد الثورة والثوار وشهداء الثورة، ويختتم الجزء الأول منها بذهاب الرفاق إلى السيد عبدالجواد يبلغونه بخبر استشهاد فهمي؛ ليأتي بعد ذلك الجزء الثاني قصر الشوق ونرى فيه من خلال فصلين أو ثلاثة فصول كيف يخيم حزن غير عادي على الأسرة ندرك معه لوعة الاستشهاد، وتعتبر هذه الرواية سجلاً حقيقياً لهذه الثورة بأحداثها، تحيي أحوال مصر في هذه الفترة وترصد مواقفها التاريخية وتنتهي سنة ١٩٤٣ وما زالت الثورة الكلمة الأولى والأخيرة برغم وجود الملك والأحزاب. يبقى الحوار المهم يدور حول النضال والخروج على الحاكم ومحاربة المحتل، ونرى أن أصداء ذلك الحوار تتردد الآن في أي بيت مصري رغم مرور نصف قرن من الزمان.
تجسيد
وتابع: رغم أني لا أحب كلمة لو، ولكن لو كان نجيب محفوظ بيننا اليوم لوقف مع الثورة قلباً وقالباً دون شك أو نقاش، فقد كان ثائراً بطبعه ورافضاً للتوريث وكان سيمنح تأييداً مطلقاً للثورة فكل أعماله فيها حلم الحرية حتى روايته اللص والكلاب تضم حلماً بشرياً من النوع النادر.
تعريف
وتحدث الناقد د. حسين حمودة، عن تكرار لفظ الثورة واعتباره زاوية مهمة تستحق الانتباه في أعمال نجيب محفوظ الذي ظل مسكوناً بثورة لا تتوقف أبداً، نراها واضحة جلية في رواياته عبث الأقدار، ورادوبيس، وكفاح طيبة ولا يمكن أن يتخيل أحد أن من كتب تلك الروايات باستطاعته أن يكتب ما كتب محفوظ من روايات في الأربعينات، ومن قرأ رواياته في الأربعينات يصعب أن يتخيل وجود رواية مثل أولاد حارتنا. وما كتب في الستينات من القرن الماضي من روايات أو نصوص قصيرة مختزلة مثل أصداء السيرة الذاتية ورأيت فيما يرى النائم وأحلام في فترة النقاهة، لا يسعنا إلا أن نقول إن نجيب محفوظ هو مبدع استثنائي مارس الإبداع ولم يجاريه أحد في الإبداع إلا نفسه.
