اختزل المعرض، الذي أقامه اتحاد الصحافة الخليجية بمركز الملك فهد الثقافي بمدينة الرياض على هامش تكريم مؤسسي ورواد الصحافة السعودية مطلع الأسبوع الجاري، اختزل مئة وسبعة أعوام من التأسيس والتكوين والانطلاق في بلاط صاحبة الجلالة، في وقت لم يعرف الخليجيون فيه ان تلك البدايات تؤرخ وتوثق وترسم قدرات صادقة على إحداث التغيير وإشاعة روح التنوير في جسد وفكر المنطقة الخليجية.
ولم يقتصر المعرض الذي افتتحه الأمير محمد بن سعد بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض بالنيابة، على عرض قصاصات ونبذات تعريفية عن المؤسسين الأوائل، بل كان احتفاءً بتاريخ وشخوص حملوا مشعل الكلمة الصادقة في فترة زمنية أدق ما توصف بأنها صعبة في كل شيء.
جاءت البدايات الصحافية في المملكة العربية السعودية على يد مجموعة من المهاجرين الى مختلف الأقطار العربية والإسلامية مثل العراق والكويت واندونيسيا، كما انتشرت بعض الصحف في العصر العثماني والهاشمي الى ان تم توحيد المملكة على يد المؤسس الملك عبد العزيز، فانتشرت الصحف بشكل كبير، فقد تم تأسيس عدد من المطابع، وصدرت الكثير من الصحف في مختلف المناطق فانتقلت المملكة من صحافة الأفراد الى صحافة المؤسسات مع صدور نظام المؤسسات الصحافية.
الاهتمام بالتراتبية
ومن خلال المعرض الذي أعدته الأمانة العامة لاتحاد الصحافة الخليجية بالتعاون مع صحيفة الرياض، نجد اعتناءً خاصاً بالتراتبية الزمنية وبروحية ومنهجية العرض، حيث تم تقسيم المعرض إلى فترات زمنية، بدأ الجزء الأول مع الصحف التي أٌسست على يد أشخاص من المملكة هاجروا إلى دول أخرى، مثل عبدالله بن عيسى الزهير الذي أسس صحيفة "الدستور" في البصرة عام 1908م وعبد اللطيف بن عبدالرحمن الثنيان وأسس صحيفة "الرقيب" في بغداد عام 1912م، وسليمان بن صالح الدخيل الذي أسس ثلاث صحف هي "الرياض" في بغداد عام 1910م و"الحياة" في بغداد عام 1912 وصحيفة "جزيرة العرب" في بغداد في عام 1931، ثم محمد سعيد الفته الحجازي الذي أسس صحيفة "الوفاق" في اندونيسيا عام 1923، وعبد العزيز بن أحمد بن رشيد البداح الذي أسس مجلة "الكويت" في الكويت عام 1928 وصحيفة "الصباح" في الكويت و"مجلة الكويت والعراقي" في اندونيسيا عام 1931 ومجلة "التوحيد" في اندونيسيا عام 1933م.
الجزء الثاني من المعرض تطرق للصحافة العثمانية، حيث أصدر محمد توفيق مكي صحيفة "شمس الحقيقة" في مكة المكرمة عام 1909، وراغب مصطفى توكل أسس صحيفة "الاصلاح الحجازي" في جدة في نفس العام، كما أسس رأفت اسكندراني صحيفة "صفا الحجاز" في مكة المكرمة أيضاً في العام نفسه، وتأسست صحيفة "المدينة المنورة" في نفس العام على يد محمود شوبل المدني ومحمد مأمون الأرزنجاني في المدينة المنورة، وفي العام نفسه أيضاً أسس ابراهيم خطاب صحيفة "الرقيب" في المدينة المنورة بالتعاون مع أبوبكر داغستاني، وكان الداغستاني قد أسس صحيفة "الحجاز" في القاهرة قبلها بأربعة أعوام، أي في عام 1905، أما حمزة غوث فأسس صحيفة "الحجاز" في المدينة المنورة في عام 1916.
انتشار الصحف
الجزء الثالث من المعرض كان للصحافة الهاشمية، مثل محب الدين الخطيب الذي أسس صحيفة "القبلة" في مكة المكرمة عام 1916 وعمر شاكر الذي أسس صحيفة "الفلاح" في مكة عام 1920، وهاشم المعري الذي أسس صحيفة " جروا الزراعية" في مكة المكرمة في عام 1920، ومحمد صالح نصيف الذي أسس صحيفة "بريد الحجاز" في جدة عام 1924.
وخُصص الجزء الرابع من المعرض لصحافة العهد السعودي، الذي تحولت فيه الصحافة من الأفراد الى المؤسسات، اذ بدأت صحافة الأفراد بصحيفة "أم القرى" الصادرة عام 1924على يد يوسف بن محمد ياسين، بعدها أصدر محمد صالح نصيف صحيفة "صوت الحجاز" عام 1932، ثم المنهل لعبد القدوس الانصاري عام 1936 و"النداء الاسلامي" لمصطفى محمد اندر قيري عام 1937، وصحيفة "المدينة المنورة" لأمين مدني عام 1937، بعد ذلك زاد عدد الصحف والمجلات الى أكثر من ثلاثين مطبوعة أغلبها يتبع الافراد، ومنها على سبيل المثال صحيفة "اليمامة" للعلامة حمد بن محمد الجاسر عام 1952 وصحيفة "الندوة" لأحمد محمد السباعي عام 1957. كما اصدر عبدالله أحمد شباط صحيفة "الخليج العربي" عام 1958 وأصدر عبدالله العلي الصانع صحيفة "القصيم" عام 1959 وعبدالله بن محمد بن خميس مجلة "الجزيرة" في نفس العام.

