أسدلت مسرحيتا (قطع وصل) تأليف وإخراج رفيق علي أحمد و(اعترافات قناع) تأليف يوكيو ميشيما وإخراج أنا سوكولوفا غوردون وتمثيل أندريه موسكوج، الستار على عروض المهرجان في دورته الخامسة الاثني عشر مساء أول من أمس في مسرحي بيت المونودراما وجمعية دبا على التوالي.

حيث بدا الفنان اللبناني رفيق علي أحمد غير مكتفٍ بمجرد الغرف من مفردات الواقع والموروث الشعبي، بل أطلق صرخة تحذيرية ضد التعصب راح صداها يتردد في جنبات المسرح، بينما تمكن الفنان الروسي أندريه موسكوج من كسر حاجز اللغة وتوصيل فكرة العرض بسلاسة.

 

هوية البطل

لم يقطع رفيق علي أحمد في (قطع وصل)، التي استغرقت مدة عرضها نحو ساعة، مع تاريخه الفني والفكري فيما يتعلق بتأرجح أدائه بين الحكواتي والممثل، وكذلك فيما يتعلق بالموضوعات التي يختارها لعروضه، بل شكل هذا العرض صلة وصل قوية مع ذلك التاريخ العام والخاص، جنبا إلى جنب مع تاريخ بلد بأكمله، فكان من الطبيعي أن تتقاطع خيبات رضوان، بطل العمل (المجنون)، .

وطموحاته البريئة مع خيبات وآمال مجتمع أنهكته الصراعات الطائفية والمذهبية والاحتلال مثلما أنهكه التعصب الذي دفع والد رضوان إلى قتل ابنته أميرة بعد أن تزوجت من شاب أحبته، رامية بعرض الحائط الأعراف والتقاليد.

وبما أن رفيق علي أحمد المؤلف، في هذه الحالة، قد اختار، هذه المرة، لسان حاله على الخشبة شخصا يقبع خلف قضبان مصح عقلي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بصورة تلقائية يبقى يدور حول هوية المختل عقليا الحقيقي، هل هو المجتمع أم الفرد، ممثلا برضوان، الذي أطلق النار في نهاية المطاف على ماضيه؟

 

محارب الساموراي

في (اعترافات قناع) ثمة صراع آخر مع الذات ومبارزة بين الماضي والحاضر أيضا. لكنه صراع من نوع آخر ولو أنه يصب في نهاية المطاف في محاولات الانسان باتجاه سبر غور نفسه وطرح أسئلة وجودية كبرى لن يقود البحث فيها إلا إلى ظهور مزيد من الأسئلة اللانهائـية. يحاول ماتسو باشو، الشخصية الرئيسية في العمل، تتبع مسار مصدر القوة مقابل الضعف الذي اتسم به عبر خيط الشمس عله يضيء له موقعه في الدنيا وطبيعة جسده الذي يعتبر، في هذه الحالة، بطل العمل بامتياز، حيث يختلط عليه الأمر في سعيه لتحديد ذلك المصدر، في إحالة إلى تاريخ اليابان كله وليس التاريخ الشخصي لبطل العمل فقط.

استغرقت مدة عرض (اعترافات قناع) ساعة ونصف الساعة، في بيئة لم تتبدل طوال العرض. وبدت أقرب إلى ساحة يتدرب فيها محاربو الساموراي، حيث الحبال المشدودة بين طرفي الخشبة وبين سقفها وأرضيتها وقطع القصب الضخمة.

إضافة إلى ثلاث حقائب أحضرها مع ماتسو باشو من سفره وتحتوي على ملابس نسائية ورجالية مختلفة الألوان وأقنعة بيضاء اللون راح يخرجها ويعيدها إلى الحقائب ويعلقها على الحبال. وتظهر شخصيات أنثوية وأخرى ذكورية في متتالية تؤدي إلى الانتحار على الطريقة التقليدية لمحاربي الـ(الهاراكيري) اليابانيين. اللافت للانتباه أن مسرحية (اعترافات قناع) من إنتاج ألماني وإخراج روسي وتأليف ياباني.