ينتمي العرض المونودرامي "إلى بغداد"، الذي استضافته خشبة مسرح بيت المونودراما في دبا الفجيرة مساء أمس، إلى المدرسة السريالية بامتياز، سواء من حيث شكل العرض والوسائط المتعددة، المستخدمة فيه، وكذلك الخيال الجامح. قدم مخرج العرض وممثله ومؤلفه أزل يحيى إدريس بالتعاون مع طاقمه الفني المكون من بربا كاستر، عمله كما لو أنه يرمي حجرة صغيرة في بركة ماء ساكنة. توضح المسرحية أن حكاية بلده لا تزال تستحق أن تروى لما فيها من أوجاع عميقة.

تتحدث المسرحية عن معاناة أبناء الرافدين بأبعادها الانسانية، وتستدعي كل تلك الأوطان الطاردة لأبنائها، مصير يواجهه البطل الذي يقرر الهروب من البلاد إلى الخارج بحثا عن حرية منشودة، ويظل يعيش بوجدانه أينما حل في منفاه الجديد الذي سرعان ما يتحول إلى وطن بديل.

استطاع المخرج أن يتمرس على مختلف المدارس المسرحية الغربية وفي مقدمتها السريالية وتوظيفها في مواضيع عراقية، تحمل هما انسانيا، فلا يدخر وسيلة أو أداة أو ومضة خيال مهما بدت غريبة أو حتى جنونية إلا ويوظفها في خدمة موضوعه، الذي يجمع بين التقنة والفنية عبر سلسلة من المؤثرات المسرحية المتعددة بدءا من الإضاءة، ومرورا بتصوير الفيديو الحي والموسيقى والعزف الحيّ على العود والطقوس الكربلائية، وليس انتهاء بالرسم والمزاوجة بينه وبين التصوير والاستعراض الحي للغة جسد الممثل التي تجاوزت ما عداها من وسائل التعبير على الخشبة بما ذلك الكلام، الذي جاء قليلا وأقرب إلى الهممة.

واستضاف المهرجان في الأمسية عينها، لكن على خشبة مسرح جمعية دبا، عرضا مسرحيا آخر قادم من مصر تحت عنوان"الطريقة المضمونة للتخلص من البقع"، تأليف رشا عبد المنعم وإخراج وتمثيل رهام عبد الرزاق الذي يروي قصة واقعية بطلتها سيدة مصرية تحاول التخلص من البقع المعنوية في حياتها فلم تتوان انتـقاما لأنوثتها عن قتل زوجها الخائن عن طريق تذويبه في حوض الحمام بمادة الصودا الحارقة والماء، لكن تلك البقع الحمراء تتداعى في متوالية لا نهاية لها من الخيبات. المسرحية عبارة عن عرض صادم بقسوته ويدفعنا إلى البحث عن مسوغات طرح علاقة المرأة بالرجل من منظور هذا الشكل من الصراع الدامي المليئ بمشاعر الغيرة والحقد والكراهية والانتقام.

أن الإخراج والتمثيل السينوغرافيا قد أخذت بيد النص ورفعته إلى مستوى الرمزية بعيداً عن المباشرة. إنه "نص مكثف لمشكلة مألوفة" على حد قول المسرحي المعروف عزيز خيون.

ضمن فعاليات المهرجان، وقع محمد سعيد الضنحاني، رئيس مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما في قاعة المجلس بدبا كتابيه المسرحيين" يا ليل ما أطولك الحفار" و" اليازرة .. شراع السموم" الصادرين عن هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام مؤخرا. وديوانه الأول " صدفة ".