لم تشفع براعة الممثل البريطاني بروس مايرز، في مسرحية (كبير المحققين)، من إخراج بيتر بروك، أمام جمهور مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما، الذي تابع هذا العمل الشهير، مساء أول من أمس، على خشبة مسرح بيت المونودراما في دبا الفجيرة، وراح يتلمس الجوانب الفنية المكونة للعمل الدرامي دون جدوى على ضوء برودة الأداء الذي ظهر عليه الممثل الكبير بأسلوبه الأقرب إلى الحكواتي، الذي يتكلم اللغة الإنجليزية بدل العربية من حيث حرارة الأداء والانفعالات والأصوات وحركة الجسد وتعبيرات الوجه، يختصر فيه مفردات المسرح السردي.
وإذا كانت (كبير المحققين) التي أخرجها بيتر بروك بعظمته وأخذتها ماري هيلين ايستيان ببراعة عن رواية (الاخوة كارامزوف) لدوستويفيسكي، وقام بأدائها على الخشبة ممثل قدير مثل بروس مايرز، الحائز جوائز عالمية عدة، قد جوبهت في الفجيرة بعاصفة من الملل والتبرم أثناء عرضها، وبعاصفة أخرى أشد وطأة أثناء الندوة التطبيقية التي أعقبت العرض عندما علم المشاركون فيها بغياب الممثل الكبير عنها. وأثيرت موجة من الأسئلة والتساؤلات الاحتجاجية التي رافقت ذلك، وانصبت في معظمها على سلوك مايرز، إلى درجة أن مدير الندوة الشاعر جريس سماوي، طرح مسألة إلغاء الندوة على التصويت، لما حملت من استخفاف بالجمهور.
وبذلك يكون بيتر بروك قد أثار الجدل في المهرجان، مرة حين لم يحضر، ومرة عندما تصرف ممثله بروس مايرز، ما دفع إلى الاعتقاد بأن ثمة تغييرات قد تم استحداثها على النسخة الأصلية من المسرحية التي قاربت القضايا الاجتماعية والفلسفية والوجودية والغيبية.
شارك في هذه الدورة عرض وحيد لفرقة مسرح دبي الأهلي، يحمل عنوان «اصبر على مجنونك»، تأليف وإخراج جمال مطر، تمثيل أحمد مال الله، وتتناول المسرحية حكاية مطرب شعبي كان ناجحاً في وقت سابق لكن زمانه ولى، ويدخل في حالة صراع يحتدم تدريجياً مع التحولات التي طرأت على الذوق الفني العام بين الناس، حيث حاول مال الله بإمكانياته الفنية الشاملة تقريباً أن يوصل كل ما لديه وكل ما أراده مخرج العرض ومؤلفه دفعة واحدة، كرصاصة خرجت من حجرتها مسرعة باتجاه واحد ولن تعود، إلى درجة أن بعض الملاحظات التي طرحت في الندوة التي أعقبت العرض، والتي أدارها الشاعر اللبناني زاهي وهبي، تحدثت عن استخدام مفرط للطاقة القوية للمثل، بطريقة لم تخدم العمل.
وبينما لم تنج عناصر الفرجة الأخرى في (اصبر على مجنونك) من الملاحظات كالديكور، ولا سيما خلفية المسرح، والحوار الذي جاء رتيباً وطغى على كل شيء بما في ذلك لحظات الصمت والانتقالات.
