استمر الحديث عن (صاحبة الجلالة) في الإمارات أول من أمس في ندوة الثقافة والعلوم في دبي، أكثر من ثلاث ساعات متجاوزا الوقت المقرر للندوة التي حملت عنوان" كتاب الأعمدة والمقالات في الإمارات.. شهادات ومساهمات"، شارك فيها الكاتبان عائشة سلطان ومحمد الحمادي، مدفوعين بشهية الكلام حول أبرز التحديات الصحافية المحلية وهامش الحرية المتاحة للكتابة، وقضية التشريع حول قانون الصحافة، وتبني الكوادر الإماراتية، وأزمة العلاقة بين الصحافي والمؤسسة، واختفاء المشاريع والمبادرات الثقافية في صحفنا المحلية. وقد أدارها الأديب علي عبيد الهاملي بحضور محمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي ونخبة من الكتاب والمثقفين، وقد اكدوا فيها أن هامش الحرية في الإمارات انخفض بنسبة 60% حاليا بالمقارنة بالسنوات العشر السابقة.

صحبتنا معها الكاتبة عائشة سلطان في رحلة نوعية لعملها في مجال الكتابة، مبتدئه بالحديث عن ما يسمى بالمقال الأول بعنوان "هكذا نختلف وهكذا نتحاور" في عام 1996، موضحة أن صحيفة البيان كان له دور كبير في إبرازها على الصعيد المحلي والعربي. حيث عملت سلطان في التدريس، ثم انتقلت الى البيان التي قالت انها مرحلة تعتز بها.

كما قالت انها تعتز بالأديب محمد المر الذي زودها بمجموعة من الكتب المتخصصة في مقالات وكتاب أعمدة من البلدان العربية، ومنهم: محمود السعدني ونبيل خوري، معتبرة أن الدعم الثقافي والتوجيهي من المثقفين النخبة يلعب دوراً مهماً في حياة الكاتب.

وقد اتفقت عائشة سلطان في الرأي مع مجموعة من كتاب الإمارات ومنهم الدكتور عبدالخالق عبدالله على انخفاض هامش الحرية الصحافية في الإمارات بنسبة 50% إلى 60% ، واشارت إلى عدم اكتمال مشروع قانون الصحافة، مبينة رفض الصحافيين لما سمي بقانون الأنشطة الإعلامية، والذي ساهم بدوره في هجرة الكتاب الإماراتيين إلى الفضاء الافتراضي، (حسب رأي عبدالخالق عبدالله) كما هاجر غيرهم إلى الخارج ومنهم من أصبح يكتب في الصحف الأجنبية. وذكرت سلطان أن كتاب الأعمدة لعبوا دورا محوريا في مختلف القضايا الرئيسة ومنها: خلل التركيبة السكانية والتعليم والتوطين والبطالة والفساد، كاشفة لنا أنه من خلال دراسة متعلقة بالإعلام والحرية، كلما زادت الكوارث السياسية والأزمات، ألقت بظلالها على هامش الحرية في الصحافة.

 

كوادر وطنية

الكاتب محمد الحمادي عبر شهادته حول بداياته في مجال الصحافة، ومرورا بفكرة الحاجة للمعلم والموجه في الصحافة المكتوبة، وانتهاء بمشروع تبني كوادر وطنية كمشاريع خاصة ومسؤولية وطنية. حدثنا الحمادي حول مسألة تجربة كتابة المقالة اليومية والأسبوعية، وما تحمله من مفارقة الوقت والعمق والغنى المعلوماتي. وأوضح أن الكتاب الشباب يحتاجون إلى احتواء حماسهم واندفاعهم، منوها أن أسلوب كتابة المقال اليوم يلعب دورا في التعايش مع فكرة هامش الحرية في الصحف، والدليل أنه نشر مقالات حول أهمية تغيير مسؤولين ووزراء في الحكومة وتم نشرها في صحيفة الاتحاد.

وفي سياق عمله في مجلة (ناشونال جيوغرافيك) وعالم النشر الصحافي، أكد الحمادي أنه عالم منفصل عن الكتابة الصحافية، فقد اكتشف الاحترافية والعالمية للمواد من واشنطن التي يتم ترجمتها في المجلة إلى العربية، معتبرا أن التحدي فيها يكمن في مسألة الترجمة في كيفية تحويل المادة العلمية إلى القارئ بلغة أدبية. وأشار الحمادي الى أن المجلة توزع 30 ألف نسخة عالميا، ولها 5 آلاف مشترك.