انطلقت مساء اول من امس في الفجيرة فعاليات الدورة الخامسة من مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما، بتقديم عرضين مسرحيين وهما"العازفة" إخراج وتمثيل لطيفة أحرار من المغرب وتأليف دكتورة ملحة عبدالله من السعودية، و"تلك هي النهاية" من أذربيجان وإخراج بهرام اسانوف وتمثيل غوريان اسماعيلوف وتأليف بيتر توريني من النمسا، فيما تم تأجيل الحفل الاستعراضي للافتتاح الى مساء اليوم في القلعة التراثية بالفجيرة.

التأجيل وتغيير جدول العروض فتح امام الفنانين الضيوف على المهرجان فسحة كبيرة من الوقت، حيث غصت أحاديث الفنانين المشاركين بكل أنواع الاهتمامات ما عدا الاهتمام بالمسرح نفسه عنوان المهرجان المنتظر كل سنتين، وشكلت الأمسية التي جمعت مساء أول من أمس في فندق ميريديان العقة عددا كبيرا من الفنانين العرب المشاركين في المهرجان، فرصة استثنائية لاستراق السمع في محاولة لمعرفة ما يدور في خلد هؤلاء الفنانين الذين طفحت شاشات التلفزيون العربية بصورهم وباتوا يشكلون حيزا لا يستهان به من عقل المواطن العادي، الذي سيشعر بخيبة أمل كبيرة عندما يعلم في أي اتجاهات يفكرون.

أحد الفنانين الذين فاقت قدراتهم الفنية التمثيل باللهجة المحلية وكذلك الفصحى وأصبح يمثل متكلما لهجة بلد عربي آخر، راح يسرد تفاصيل خسارته مبالغ طائلة من المال تارة في شركة خاسرة وأخرى في عملية نصب تعرض لها من أحد الأقارب، بينما لم يخل حديثه هو وعدد من زملائه من شذرات سياسية كان لابد منها كنوع من البهارات التي ترش على الطعام لتزويقه وتحسين مذاقه لاسيما وأن مجموعة كبيرة من هؤلاء الفنانين العرب قادمون إلى الفجيرة أصلا من بلدان نعمت بأزاهير الربيع العربي، فقد قال أحدهم حول ما يجري في بلده: إذا دعاني الرئيس فسألبي الدعوة وأذهب، لكني سأقول له ما أريد.

لكن يبقى الفنان البريطاني بيتر بروك هو من يحتل صدارة انشغالات المشاركين في المهرجان ولاسيما الإعلاميين منهم، هل وصل؟ هل هو على وصول؟ أم أنه لن يأتي ابدا؟ المؤكد أنه لن يأتي وأنه سيكتفي بإرسال مندوب عنه ربما يكون ابنه لتسلم التكريم الخاص، بالزيارة التي قام بها وفد رفيع من إدارة المهرجان إلى باريس وأبلغه فيها بهذا التكريم، كما أن الغموض الذي لف حضور بيتر بروك للمهرجان أثار سلسلة من التداعيات حول تاريخ الرجل، حيث له قصة تروى مع العالم العربي وقضاياه المركزية، حتى انه قيل إن مواقفه من هذه القضايا ربما كانت هي السبب الذي يحول دون مجيئه.

مسألة أخرى أخذت حيزا لا بأس به من انشغالات المشاركين في المهرجان تتمثل في طغيان نجوم الشاشة الصغيرة على المشهد العام للمهرجان، الذي بدا فيه حرص إدارة المهرجان واضحا لجهة دعوة عدد من الفنانين العرب اللامعين مثل الفنانة المصرية نبيلة عبيد ونور الشريف، الأمر الذي جعل البعض يتساءل حول جدوى هذا الحضور اللافت لهذه الأسماء، بينما كان من الممكن التركيز أكثر على المشتغلين في عالم المسرح.