عبدالرؤوف خلفان من الفنانين الإماراتيين الشباب الذين نجحوا في مرحلة مبكرة في بلورة خصوصية أسلوبهم، حيث يكفي النظر إلى لوحة واحدة من أعماله في أي معرض جماعي للتعرف عليه. أما خصوصية أسلوبه في الفن التجريدي التعبيري فتتميز في السهل الممتنع.
يُعِد خلفان حالياً لمعرضه الفردي القادم في دبي، بعد نجاح معرضه الأخير بفندق ياس في أبوظبي والإقبال الكبير على أعماله. ويعتمد في أعماله الجديدة على تقنيات جديدة تكسر جمود اللوحة، لتقدم جماليات متعددة من خلال حركتها الدائرية، عبر رؤية بصرية مختلفة. حيث يقول: "الرموز الثلاثة متواجدة في كل لوحة من لوحاتي وإن اتخذت في كل منها تشكيلاً مختلفاً ويتجلى في هذا الأسلوب ما اختزنته تجربتي الماضية التي جمعت فيها بين الإنسان والتراث والبيئة المحلية".
ويصف خلفان تقنيته الجديدة بحماس كبير قائلًا: "في أعمالي الجديدة يتجدد المشهد البصري كل بضع ساعات أو حينما يرغب مقتني العمل بتجديده. واعتمدت في هذا الإطار على تباين التناظر بين لوحات كل عمل، إضافة إلى محرك كهربائي يعمل على إدارة وضع كل لوحة من محورها".
وقال لدى زيارتنا له في مشغله بديره وعن انتقاله من الرسم الواقعي إلى أسلوبه الحالي: "شاهدت قبل ثماني سنوات حلماً، رأيت فيه فتاة تسير على الشاطئ وهي تجمع الأصداف. نهضت في الصباح، وأدركت أني لن أستطيع رسم هذه الصورة بقلم الرصاص. كانت تلك بدايتي الأولى مع الألوان. وهي بمثابة مغامرة شيّقة اعتمدت فيها على حدسي الذي قادني إلى نتائج لونية لها خصوصيتها". أما فيما يتعلق بانتقاله من أسلوب الرسم الواقعي للبورتريه والعمارة والأحصنة فقال: "في إحدى جلساتي التأملية مع البحر في عزلة كاملة، تراءت لي رموزي الثلاثة الحالية رجل وفتاة وحمامة. كانت تلك بداية دخولي عالم الأسلوب التجريدي التعبيري والرمزي".
ويتابع: "انتقلت من التفاصيل الواقعية إلى الاختزال، لأقدم في كل عمل حكاية جديدة لأبطالي الثلاثة. ففي أحد الأعمال تضع الفتاة إحدى القواقع في جذع شجرة نخيل، وفي أخرى تقف على الصخور لتودع حبيبها الذي غاب بقاربه في أفق البحر، وغيرها الكثير من القصص، التي يمكن للمشاهد قراءتها بعد تعرفه على رموزي، ليقرأ بنفسه كل حكاية".
ولد سؤالنا له عن مصدر إلهامه غادرنا إلى حين ليعود ومعه حزمة كبيرة من الدفاتر الورقية الصغيرة بحجم الجيب، والتي كتب على غلاف كل منها تاريخاً زمنياً. قال بعدها: "هذه الدفاتر بمثابة يومياتي التي أدون فيها انفعالاتي من خلال اسكتشات أو رسومات أولية للوحاتي، والتي بدأتها منذ أربع سنوات، وترافقني طيلة يومي. كما أمضي زمناً طويلاً برفقة البحر أطعم خلالها الطيور. العزلة حاجة ماسة للفنان كي يتواصل مع عالمه الداخلي".
وقال عن طموحاته المستقبلي: "لدي العديد من المشاريع، منها مشروع كبير، أعيد من خلاله لبلدي جزءاً مما قدمته لي من مؤازرة ودعم. وهذا المشروع المستقبلي مرتبط بمرحلة تفرغي الكامل. كما أود التقدم بالشكر العميق لمن ساندوني في مشواري إلى الآن وفي مقدمتهم، وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وندوة الثقافة والعلوم بدبي، وشركة (سويس آرت غيت).
