تحولت ساحة قرية البوابة في مركز دبي المالي العالمي مساء أول أمس، إلى احتفالية أو تظاهرة فكرية شاملة، تمزج الثقافة البصرية والموسيقى والترفيه، حيث كان العدد الكبير من الجمهور من مختلف الجنسيات، ينتقل من معرض إلى آخر، ليتوقف بين الحين والآخر ويتذوق بعض المأكولات من الشرق الأقصى، أو يشاهد العرض الحي الذي كانت تقدمه الفنانة ريبيكا راسل في إطار الفن التركيبي، أو إجراء حوار مع فنان أو أصدقاء حول أحد الأعمال الفنية المعروضة.

المشهد الجديد الذي يسترعي الانتباه في مثل هذه التظاهرة التي تنظمها الغاليريهات، مرة كل شهر، وجود الأطفال برفقة عائلاتهم. وهي بادرة تدعو إلى التفاؤل، ومؤشر على كسر حاجز مفهوم الفن النخبوي ودخوله في نسيج وبنية المجتمع. ومما لا شك فيه أن مثل هذه التظاهرات تساعد في جذب مختلف فئات المجتمع، لاسيما وأنه بإمكان العائلات قضاء وقت ممتع يجمع بين الترفيه والثقافة البصرية، حيث يحظى الأطفال بنصيبهم من خلال مشاهدة أفلام من الرسوم المتحركة في الهواء الطلق وعلى شاشة كبيرة.

 

مدارس فنية حديثة

تنوعت المعارض التي افتتحت خلال الأمسية، بين مختلف المدارس الفنية الحديثة والمعاصرة، إلى جانب التصوير الفوتوغرافي والمعالج بالتقنيات الرقمية، والموضوعات التي تتراوح بين رحلات الفضاء، ووصولا إلى الصور عن ربيع الثورات العربية وغيرها الكثير.

 

معرض استعادي

قدمت غاليري أوبرا، في فعاليات امسية الفن، برعاية فندق ريتز كارلتون، معرضاً استعادياً لأعمال كل من الفنانيّن الكنديين المعاصرين جوان كورنو وسيلفيان ترمبلي، اللذين كانا لهما شأن كبير في سوق الفن الأميركي. كما تميزت أعمال الفنانة كورنو الضخمة بأسلوبها التعبيري المعاصر القريب من فن البوب آرت الجديد، الذي تناولت فيه تعابير وجوه نساء جميلات في مختلف حالاتهن، بتقنية اعتمدت فيها على كثافة الألوان وحيويتها، وضربات فرشاة جريئة وصريحة.

وما يستوقف في لوحاتها الألم الداخلي العميق الكامن في العينين حتى وإن كانتا مغمضتين. وتتميز أعمال الفنان ترمبلي، بأسلوبه غير المألوف سواء على صعيد تقنيته التي تأخذ طابع ملمس الخزف وبريقه، أو أسلوبه التجريدي التعبيري المختلف في رسمه للشخوص والطبيعة، ليطوع تقنيته في تعزيز مضمون عمله، كالصخور العملاقة التي تحاصر إنساناً لا يملك سوى اغترابه أو عزلته التي تمتد إلى تجاويف كهوف من السواد، أو جغرافية أمكنة رخامية صخرية باردة.