حالات وموضوعات استثنائية، عكستها عروض الختام في فعاليات مهرجان المسرح العربي، في العاصمة الأردنية عمان، اول من امس، فأضفت روحية خاصة على مضمون هذا المهرجان، الذي نظمته الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع نقابة الفنانين الأردنيين، وبحضور ومشاركة اكثر من 300 فنان مسرحي، من 12 دولة عربية.
تلاحمت في فسيفساء الحضور الفني الكبير ضمن المهرجان، تجارب ورؤى ثلاثة اجيال من المسرحيين، الامر الذي جعل المسرح العربي، في الايام ما بين العاشر والسادس عشر من يناير 2012 ، يقف عند مشهده الواقعي الذي يعكس المنطلقات الثلاثة، بين ماضيه وحاضره ومستقبله المتمثل في نخبة من الشباب.
وكان يوم اول من امس، استثنائيا وحاملا لمزيد من المفارقات والادهاش على مستوى العروض المسرحية. فقد صفق الجمهور بحرارة واعجاب حال انتهاء العرض الليبي "خراريف" على مسرح مركز الحسين في عمان، إذ إنه يأتي من مناخ التحرير والثورة الليبية، وهو باكورة اعمال ومشاركات اول وزارة ثقافة تنشأ في العهد الجديد، واريد له ان يوحد طيف المسرحيين الليبيين من خلال اختيار فنانين يمثلون جميع المدن الليبية، ومنهم ممثلون شاركوا في حرب التحرير.
وقدم العرض الليبي تلخيصا لنجاح الثورة الليبية في التخلص من النظام الدكتاتوري البائد، الا انه جاء خارج المسابقة الرسمية، نتيجة الظروف التي عمل في اجوائها الفريق. حيث لم يستطع القائمون عليه دخول المسابقة بسبب تأخر وصول النسخة المصورة من العرض الى الامانة العامة للهيئة في الشارقة.. ولكن الجمهور اعتلى خشبة المسرح حال انتهاء العرض وعانق افراده طاقم العمل، وذلك فيما كانت اغنية الثورة والتحرير تغلف المشاعر فهتف الجميع:" الله أكبر...".
تجسيد خلاق
اما الحالة الاستثنائية الاخرى التي شهدها مهرجان المسرح العربي في يومه الأخير، فهو ما قدمه الممثلون في العرض الكويتي "طقوس وحشية"، حيث وقف الجمهور يصفق طويلا للممثلين الثلاثة الذين امتعوا العرض بأداء تمثيلي عالي المستوى، خصوصا وان الثلاثة هم من خريجي المعهد العالي للفنون المسرحية في الكويت، وأشار عدد من المسرحيين الى ان العرض الكويتي قدم نموذجا في الاداء التمثيلي الذي يبرز الطاقات الخلاقة في فن التجسيد، وتحسر اغلب الحضور من المسرحيين على ان العرض الكويتي بهذه التقانة العالية كان خارج المسابقة الرسمية.
فقد تأخر هو الاخر عن موعد تسليم نسخته المصورة الى لجنة اختيار العروض في الشارقة.. فاحيل الى الهامش.
وتمثلت الحالة الثالثة بالعرض المغربي " الهواوي قايد النسا"، الذي جاء ليعري واقع الدكتاتوريات، وفق أسلوب ساخر، يميل الى الكباريه السياسي، مجسدا حكاية قائد يهوى النساء، يعجب بزوجة احد مواطنيه، فيقرر الارتباط بها، وفي ظل رفضها وتمسكها بزوجها الفقير، يبذل القائد ومعاونوه جل ما في وسعهم لتذليل العقبات، باشكال عدة تعبر عن القهر والظلم، من اجل تحقيق رغبة القائد.. الا ان الثورة تقوم ضده في النهاية.
وبهذه الحكاية الفنتازية والكوميدية، يعري العرض المغربي نموذجا للسلطة الاستبدادية في الزمان العربي.
