تأتي زيارة معرض (قصة مفتاح) للمصور الفوتوغرافي ناصر حاجي الذي يستمر حتى 18 يناير الجاري، بمثابة محطة أو واحة للتأمل في رحاب المعاني الإنسانية التي نكاد نغيب عنها أو تغيب عنا في خضم أعباء الحياة اليومية.

في هذه الواحة ينتقل الزائر عبر أربعة محاور، لتنفرد كل غرفة من بيت دار ابن الهيثم للفنون البصرية في منطقة البستكية، بمحور في الغرفة الأولى، يقدم حاجي العديد من الأفكار الرمزية التي تتمحور حول المفتاح القديم، والتي تدفع الزائر إلى التأمل الداخلي، فيجد نفسه قبالة الصورة الأولى أمام لوح زجاجي ضبابي يفصله عن فتاة صغيرة تطالعه عبر الحاجز الذي يحول دون خروجها على الرغم من وجود المفتاح بيدها، ليجد المفتاح في صورة أخرى حبيس (قنينة) زجاجية لفظتها أمواج البحر على شواطئها، ليتساءل إن كان المفتاح سار على خطى الرسالة بأخذ مكانها أم أنه تحول إلى رسالة الحياة التي نبحث من خلالها عن حلول خارجة عن مداركنا العقلية!

يطرح حاجي اللغز الأكبر من خلال صورته التي تمثل مفرمة اللحم اليدوية، التي نجد أن الكف الداخلة في المفرمة من الأعلى والتي تبدو باردة وقريبة من شحوب الموت، تخرج وهي أشد صلابة وعزيمة وقوة. ونجد في صورة أخرى مفتاحين في حلقة معلقة على جدار قديم وبجوارها عُلق على إطار نافذة خشبية صليب في سلسلة. ولم نتمكن من الكشف عن مضمون هذه الأحجية سوى بمساعدة الفنان الذي قال إنه استلهمها من نص الآية القرآنية لسورة يوسف عليه السلام.

ينتقل الزائر مع حاجي في الغرفة الثانية إلى محور جديد يرتبط بتعابير وتصاريف الحياة عبر وجوه شخوص، يعكس كل منها حالة لا تشبه الأخرى، فمن وجه الرجل العجوز المغضن بتجاعيد تكاد تقارب تشقق تربة أصابها القحط، نقرأ ما تركته قسوة الطبيعة على وجه ذاك الإنسان الذي امتهن الغوص بحثاً عن لقمة العيش، وقبالته نقرأ في وجه الفتاة المكسو بالطين الأسود الندي، الصبا وطلاوة الحياة.

أما محوري الغرفة الثالثة والرابعة فيتمثل في جماليات التصوير والعمارة الحديثة والقديمة، لتضم الغرفة الثالثة انعكاسات جماليات العمارة الحديثة لمسجد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في أبوظبي، من ضمنها صورته التي فازت بالجائزة الأولى عن فئة (الصورة البانورامية) لمسابقة التصوير الفوتوغرافي (فضاءات من نور) في بداية عام 2011.

وتضم الغرفة الأخيرة صوراً من جماليات الطبيعة والتراث في الساحل الشرقي.

ويتميز أسلوب حاجي باعتماده على اللقطة الفوتوغرافية والقواعد الكلاسيكية في التصوير، مستفيداً من تقنيات معالجة الصورة الحديثة بما يخدم موضوعه، مما أضفى المزيد من الجمالية والعمق على أعماله.