رؤية نوعية في عوالم المسرح، تطرق، بأساليب حديثة، بنية تفاصيل العلاقات المجتمعية، تجسدت أخيرا، في عروض عمل بعنوان "فوغ"، على مسرح "فينبورا" في العاصمة البريطانية لندن، أخيراً.
ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية، في تقرير حديث لها، أن المسرحية، التي يستغرق عرضها 80 دقيقة، هي نتاج شراكة غير عادية بين ممثل ناشئ، وهو توبي وارتون، والممثلة المخضرمة في مجال المسرح النسوي تاش فيربانكس. وأشارت الصحيفة إلى أنه يمكن أن يرى الجمهور ثمرة هذه الشراكة، من خلال عمل يعالج قضية تربوية واجتماعية، ويتسم بعدم اكتمال النضج يستثير انفعالاتهم، رغم أن نهايات المسرحية فضفاضة، حيث تقدم صورة حية لاثنين من الأشقاء، تضرّرا بشدة من قضاء فترة المراهقة في ملجأ للرعاية بمنطقة "إيست إند" اللندنية.
"اللغة يا غاري"
ينصب التركيز الرئيسي للمسرحية على شاب يدعى "فوغ"، ويبلغ من العمر 17 عاماً (اسمه اختصار لعبارة: اللعنة يا غاري!)، الذي يقوم والده الأرمل، والجندي السابق في الجيش البريطاني، باستعادته من الملجأ. وينطلق الأب والابن معاً، لتأثيث بيت في برج سكني شاهق الارتفاع يطلق عليه "ميلتون هايتس".
ولكن ما هو واضح هو أن فوغ لا توجد لديه فكرة حقيقية عن هويته. وكباقي الأولاد البيض في دار رعاية "روي ويليامز"، يؤثر فوغ استخدام اللهجة العامية لصديقه الجامايكي مايكل. إلا أن سلوكه الخشن في التعامل ولهجته السوقية لا يخدعان والده ولا أخته لو، التي يتضح أنها كانت تتعاطى المخدرات في السابق، وأنها من ضحايا دور الرعاية الاجتماعية، شأنها شأن أخيها.
وتقول الغارديان، في تقريرها، إنه من الصعب خلال استعراض تفاصيل مسرحية "فوغ"، أن يتم الاعتماد على الصداقة التي نشأت بين فوغ، كشاب تعيس نشأ في دار للرعاية، وبين صديقه الطموح مايكل، وهو الشغوف بدراسة علم النفس في جامعة أكسفورد.
بطل بلا هوية
تتضمن هذه المسرحية، التي أنتجتها شركة "تشي ووكر"، إيحاء بالشعور بالتعجل. كما أن الأداء اتسم بالقوة، فطريقة وارتون في الأداء تضفي زخماً على شخصية فوغ الشاب الذي قد يتظاهر بأنه بطل من النوع الحاد الطباع، كشخصية من أغاني البوب مثل "أوريجينال نوتاه"، ولكنه، في واقع الأمر، لا توجد لديه هوية ثابتة. ويقوم فيكتور غاردنر بدور الأب الغاضب، بينما تجسّد آني همنغواي دور الأخت، وكل من بنيامين كولي وكانفا تانيكي-بوا في دور شقيقين يقدمان الدعم القوي لـ "فوغ".

