في ثالث أعماله الروائيّة، "ألبوم الخسارة" الصادر أخيراً عن "دار الساقي" في بيروت، اختار الشاعر والصحافي اللبناني عباس بيضون أن يجمع مشاهد من سيرته الذاتية، لتعكس روايته الجديدة المقسّمة إلى حكايات قصيرة هواجسه الكثيرة، كالفرح والحب والخسارة أو الموت.. علماً أن الشخصية التي تلعب دور البطولة في "ألبوم الخسارة" هي الراوي العجوز الذي يصارع الشيخوخة مع قطّ ابنته، العجوز أيضاً "نينو"، والاثنان يتقاسمان فكرة التقدّم في السنّ.

والرواية ملأى بالسوداويّة، وفيها يبقى هاجس الموت حاضراً من بوّابة "الألم الذي يجعل الحياة مجرّد خوف من الموت، والذي يجعل من الخوف من الموت حياة وحيدة.. وتتوالى الخسارات سواء في حياة الكاتب العائلية أو في حياته الشخصية، وتدخل شخصيات أخرى في سياق الرواية يستدعيها بيضون ليرصد عبرها تحوّلاته، شخصيات تختلف طباعها.

فهناك الطيب والسياسي والشرير والمليء بالكراهية والمحبّ والمريض. وفي إطار السرد، الذي يستمر بعيداً عن أي تقليد وقريباً من الاستطرادات التي يمسكها عصب السيرة من جهة وحلقات البطولة التي لا تنقطع، ويعقدها الكاتب على شخصية "نينو"، و"إكرام" حبيبته، فإن البطولتين تبدوان ثانويتين أمام بطولة ضمير "الأنا" المتنقّل بين أحداث الرواية.