ينتاب الزائر لمعرض (مشاهد داخلية) للمصور الفوتوغرافي التركي نزيف توبكوغلو، الذي افتتح، مساء الاربعاء الماضي، في غاليري غرين آرت، في مجمع السركال في منطقة القوز في دبي، حالة من الارتباك والحيرة أمام موضوعات الصور الضخمة التي تتسم بطابع الواقعية السحرية، والتي تأخذه إلى عوالم تحمل الكثير من الغموض، في أجواء درامية مسرحية تتناول فلسفة الزمن والحياة والفقدان.
وتحكي كل صورة في المعرض الذي يستمر حتى الخامس من شهر مارس المقبل، قصة تختلف عن الأخرى، عبر تعابير وملامح فتيات في عمر الصبا، يلتقين، إما كمجموعة أو اثنتين، ليدور بينهن حوار صامت، فتارة نجد في أعينهن تساؤلات، وأخرى حالة من التأمل الداخلي، أو الغضب والحيرة وربما التمرد.
مرآة متشظية
قال توبكوغلو، الذي يقدم معرضه الفردي الثاني في الغاليري نفسه: (صورت في المعرض الأول، المرحلة التي ينفتح فيها الشباب في مراحل الدراسة على الحياة، بكل ما في دواخلهم من تألق وفرح، وفي هذا المعرض تنتقل الفتيات بعد تجاوزهن مرحلة الدراسة، إلى مواجهة الحياة والصراع بين الواقع وما يعلمن من نظريات، ليعشن حالة من المعاناة والتأرجح بين محاكمة العقل، وما هو سائد، أسوة بأليس في بلاد العجائب. ولكن ذلك، بعد تجاوزها مرحلة الطفولة).
ويعود الزائر بعد الإضاءة التي قدمها الفنان، إلى قراءة تأملية جديدة للأعمال، ليلتقط الكثير من الرموز التي غابت عنه في الجولة الأولى، كالفتاة التي تطالع صورتها المشوهة في مرآة مكسورة، والفتاة التي تستسلم للبكاء أو تلك التي تنتابها حالة من التمرد أو الغضب، أو إحساسهن الموحش الذي يتأرجح بين الجحيم والعبثية في عالم المعرفة.
