هل تفرض إستحقاقات الربيع العربي وميادين التحرير في الوطن العربي على المسرحي العربي خطابا مسرحيا مختلفا؟ وهل ينهض المسرحيون بمسرح يواكب تطلعات الشعوب العربية؟
وأين ذهبت جهود البحث عن هوية للمسرح؟ وكيف يواجه المسرحي العربي ثوابت الرقابة وضوابطها، السياسية والفنية؟ بين سلطة الثقافة وثقافة السلطة، تأرجح حديث الندوة الفكرية التي انطلقت جلساتها،على هامش الدورة الرابعة لمهرجان المسرح العربي في العاصمة الأردنية عمان، وهو يعبر يومه الثالث، فيما كانت العروض المسرحية داخل المسابقة وخارجها تشكل منصة فنية أخرى يتناول فيها المسرحيون العرب هموم واقعهم المسرحي. وحظيت بالإضافة إلى الجلسات الفكرية بمتابعة الجمهور.
كانت جلسات الندوة الفكرية قد بدأت الأربعاء الماضي بمحاضرة لوزير الثقافة الأردني الدكتور صلاح جرار أدارها المسرحي السوداني علي المهدي، متناولا إشكالات صناعة ثقافة ذات سلطة مؤثرة في المجتمعات العربية قادرة على صنع خطابها الفكري للرقي بالمجتمع.
وأكد جرار أن الثقافة بإمكانها أن تكون سلطة خامسة، بينما أثارت ردود المسرحيين العرب على ورقة الوزير زوبعة من النقاش حول مناخ الحرية المفترض أن يعمل فيه المثقف العربي عموما والمسرحي على وجه الخصوص، مطالبين بضرورة العودة إلى مراجعة القرارات والتشريعات التي لم تتجدد لسنوات طويلة.من جانب آخر، كانت الجلسة الثانية للندوة الفكرية قد تناولت النظم والممارسات المقيدة لحرية لتعبير المسرحية في واقع الثقافة الديمقراطية بالوطن العربي، والتي قدمها الدكتور فيصل دراج وأدارها مفلح العدوان، مشيرا إلى أن الفن يترجم الواقع بأسلوب يدعو إلى تغييره، وأن الفن لا يغيّر الواقع، إنما يغيّر وجهة النظر إليه.
وشارك الدكتور حبيب غلوم بورقة تناولت التشريعات والإجراءات الرقابية التي عليها أن تتجدد، خصوصا وأنها تشريعات أصبحت بالية، وبحاجة الى إعادة إحياء في ظل المتغيرات المجتمعية، ومفردات الخطاب المسرحي العربي.
على صعيد آخر، تواصلت عروض مسابقة الشيخ سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عرض مسرحي عربي متميز، حيث قدمت فرقة قطر المسرحية " مجاريح" من تأليف إسماعيل عبدالله وإخراج ناصر عبدالرضا، وجاء العرض متكئا على الرقصات والأغنيات الفلكلورية، متناولاعلاقة الأبيض بالأسود، والتفرقة العنصرية، الأمر الذي علق عليه العديد من المسرحيين بالقول إن العرض يقدم مقولة وإشكالية عفا عليها الدهر في المجتمع الخليجي، فيما قدمت مجموعة (احتراق) السودانية، عرضها "احتراق" من تأليف فرحان الخليل وإخراج وتمثيل الفنانة هدى مأمون.
حيث أخذ العرض منحى تجريبيا في فضائه السينوغرافي، متناولا قضية الصراع الأزلي بين المرأة والرجل، حيث يعبر العرض عن صرخة أنثى في وادي الصمت الذكوري الذي لا يرى من المرأة غير أداة للمتعة، وختمت عروض اليوم الثاني في مهرجان المسرح العربي بعرض لمسرحية "مرض الزهايمر" لفرقة المسرح الوطني التونسي من تأليف واخراج مريم بوسالمي، وتناول العرض حكاية فتى شاعر وأب مريض بالزهايمر،ولا يشجع ابنه على الشعر، بل إن ذاكرة الأب تثقل كاهل الابن، الذي يجد نفسه قد تخلى عن أحلامة ليبقى بجانب أبيه.
