في نصّ يتناول العقلية اللبنانية، ويدمج الكوميديا بالتراجيديا، مستعيناً بممثلين لامعين عرفهم المسرح اللبناني من قبل، سجّلت مسرحية «مقتل إنّ وأخواتها»، التي انطلق عرضها يوم الأحد الماضي على خشبة مسرح جامعة سيدة اللويزة، عودة الكاتب والمخرج المسرحي ريمون جبارة الى المسرح، وهو أحد مؤسّسي النهضة المسرحية في لبنان في الستينيّات، وكان في السنوات العشرين الأخيرة تفرّغ لتدريس مادة المسرح في عدد من الجامعات اللبنانية ولكتابة مقاله الأسبوعي في «ملحق النهار»، ولإطلالة يومية عبر أثير إذاعة «صوت لبنان» في برنامج «آلو ستي» الساخر.

والمسرحية درامية موجعة، تناول جبارة من خلالها العقلية اللبنانية وعقدها، هموم اللبناني ومأساته، نجاحاته وإخفاقاته، ثقافته وجهله، إضافة الى مفهومَي الحياة والموت.. وذلك، من دون فذلكة أو تكلّف، ومن دون ديكور أو ملابس. فقد أراد جبارة أن يختصر الوطن في مدرسة، حيث «إنّ وأخواتها» ممنوعة من القواعد العقليّة والصرف المتزن العادل.

والقصة تنطلق حين تستدعي إدارة المدرسة «محظوظ» (يؤدّي الدور غبرييل يمين) لأن ابنه تبوّل في ثيابه. و«محظوظ» إنسان عادي، سمكري في الشتاء، ويصلح مكيّفات سيارات في الصيف، وعاطل عن العمل بقية أشهر السنة، وغارق في ديونه.

 يتعرّف «محظوظ» في غرفة الإنتظار على «الأستاذ وديع» (يؤدّي الدور رفعت طربيه)، الدكتور في علم الألسنية وهو متمسّك بلقب دكتور، لديه عقده وعاداته واستغنت عن خدماته الراهبة رئيسة المدرسة، والتي يقدّمها جبارة بطريقة كاريكاتورية، صامتة وصارمة.