ينتقل الزائر لحظة دخوله معرض (سطوح وملامج) الذي "يستمر حتى الـ 9 فبراير" إلى عالم مزدحم بالتجارب الإبداعية والأعمال المتواضعة، بجوار مجموعة من قطع الخزف تفرض حضورها بقوة وفرادة تكويناتها وجمالياتها التي تأسر العين. وفي رواق الفن بحي الشويهين في الشارقة، يتمكن الزائر من رؤية أعمال 23 فناناً عراقيا من جمعية التشكيليين العراقيين في بريطانيا، وهي تتنوع بين التشكيل والتصوير الفوتوغرافي والخزف.
أبرز الأعمال: القطع الخزفية وفي مقدمتها عمليّ الخزاف وسام الحداد الذي يجمع فيهما بين الخامات المختلفة التي لها ملمس الحجر والصخر بتكوين جرىء، ليوحي أولهما من خلال جمعه بين زرقة البحار وبياض السماء بعظمة الخالق، الذي تتجلى آياته الكريمة بحروفيات الفنان وزخارفه الإسلامية. ويعتبر الحداد من أبرز الخزافين العراقيين الذين جمعوا في تجربتهم الإبداعية بين تراث حضارة بلاد الرافدين والفن المعاصر، أسوة بالخزاف سرمد موسوي الذي شارك بعدد من الأعمال وفاز مؤخراً بجائزة البردة الثانية لفن الحروفية.
وفي النحت يسترعي الانتباه منحوتتي معتصم الكبيسي الصغيرتين من البرونز، واللتان تعكسان كفاح الإنسان وهمومه. وكذلك عمل رائد هوبي الذي جمع بين النحت والتشكيل في موضوعه المستمد من حضارات بلاد الرافدين القديمة، وما يحمله إرثها من رموز وأبجديات، توزعت بين لوحتين بينهما كرسي واطىء يرتفع مسنده عالياً بطول قامة إنسان، لتتناغم جميعها بوحدة الرموز والألوان الترابية المائلة إلى العمق والغموض.
ينتقل الزائر بعد ذلك، إلى فنون الحداثة مع العمل السريالي للفنان خالد المقدادي بألوانه الهادئة وأسلوبه الواقعي السحري، ولينا العكيلي بفضاءات ألوانها المشرقة، المتميزة بديناميكية خطوط تكويناتها ومنحنياتها وحيوية ألوانها المتناثرة، موسيقى أو معزوفات تدعو إلى الفرح والبهجة في لقاء بين كائنين من عالم الطفولة وعالم الحب. ويصعب على المشاهد تذوق جماليات هذه الأعمال، لحاجته إلى مساحة بصرية كافية بينه وبينها.
