تُعد سوريا الآن محط أنظار العالم لما تشكله من صفحة عربية لم تطو بعد، ونزاع البقاء بين السلطة والشعب، هذا ما أكده الناقد المسرحي السوري ناصر ونوس عبر استضافته أول من أمس في منتدى الاثنين المسرحي، التابع لإدارة الثقافة والإعلام بالشارقة في سوق العرصة، متحدثا عن محاضرة بعنوان "المسرح السوري بين عقدين"، معتبرا أن جميع تلك التكتلات والملفات ذات البعد السياسي ساهمت في عجز حركة أبرز الصروح الفنية السورية التي أثرت ذهنية الكثير من المثقفين والمبدعين في العالم العربي.

تركز حديث ونوس بشكل كبير على الفترة ما بين 1985 و 1995 من عمر المسرح السوري، لسببين هما: أن الفترة تعد أوج تطور المسرح في سوريا باعتبارها ظاهرة مسرحية، وأنه كان متابعا لأبرز العروض نقدا وكتابة، موضحا أن بعد تلك الفترة بدأ هذا الفن يتراجع وبشكل تدريجي إلى مرحلة الانحلال والضآلة، مؤمنا أن الحديث عن المسرح السوري عادةً ما يرافقه مناقشات في أزمة المسرح السوري.

وقال في ذلك: "عندما نجح رجال الدين في سوريا عام 1884 من ضرب الشيخ أحمد القباني بعد الحراك المسرحي، كانوا بذلك يضعون اللبنة الأولى في جدار ما سمي في ما بعد بأزمة المسرح السوري". وأوضح أن أزمة المسرح السوري لا تكمن في النصوص والممثلين والتقنيات كما يشاع وإنما في طبيعة القضية التي يتم تناولها وغياب حرية التعبير.

أكد ونوس أن هناك عدة عوامل لعبت دوراً في تراجع المسرح السوري ومنها: الرقابة وإحكامها غير المشروع على العمل المسرحي، وعدم إتاحة الفرصة أمام المسرحيين في الاطلاع على التجارب الأجنبية، وعدم استثمار إبداعاتهم وتنميتها.